رغّبنا في قراءة الجاحظ والمبرد من القدماء، والمنفلوطي والزيات من المحدثين .. فله - بعد الله تعالى - فضل تحبيبنا بالأدب، وعشقنا لغة القرآن العظيم.
ثم انتقل إلى ثانوية (سعادة الأبناء) التابعة للجمعية الغراء، فصار فيها مدرساً، ومديراً، وآلاف الطلاب الذين أخذوا عنه العلم والأدب، يشهدون له بالفضل عليهم في العلم والأدب والتربية، وكانت له حلقات في جامع المرابط دامت سنوات، درّس فيها تفسير الكشاف للزمخشري في إعجاز القرآن الكريم، وحلقة في كتاب الكامل للمبرد، وحلقة في الحديث، يقرأ فيها من البخاري ومسلم، مع شرح الحديث، وبيان المستفاد منه.
وكان له درس أسبوعي في منزل أخيه الشيخ أحمد، في الحديث الشريف مرة، وفي (الرسالة القشيرية) أخرى، وله درس أسبوعي في جامع الحمد يقرأ فيه من صحيحي البخاري ومسلم. وكانت له دروس أسبوعية لطلبة العلم، منها ما كان في دراسة اللغة والأدب، ومنها في دراسة الفقه المقارن، وفقه الحديث، وأصول الفقه.
وقد أسهم في تعديل مناهج المعاهد الشرعية التابعة للجمعية الغراء، وأدخل عليها العلوم الكونية، من فيزياء، وكيمياء، ورياضيات، كما أدخل التاريخ، والجغرافيا، واللغة الأجنبية، إلى جانب العلوم الشرعية والعربية.
الجدير بالذكر أنه كان يجمع بين الدعوة إلى الله، وبين العلم والأدب، فيمزج بينهما مزجاً عجيباً يتسلل إلى النفس والعقل والقلب بعفوية، فيفعل فعله، دون أن تحس بوطأة الوعظ، بل تستعذبه وتتمنى المزيد منه، وكان يزورنا في حلب، وله فيها تلاميذ ومريدون ومحبون.
الإعلامي:
كان الشيخ عبد الغني يكتب، ويحاضر، وله أحاديث في الإذاعة السورية، ومحاضرات في مساجد دمشق، وفي المجمع العلمي العربي بدمشق، وله مقالات في مجلة (الرسالة) القاهرية للزيات، وفي مجلة (حضارة الإسلام) الدمشقية للدكتور مصطفى السباعي، وفي مجلة (المرأة) للسيدة نديمة المنقاري، وفي جريدة الأيام الدمشقية، وسواها من الصحف، ولكن كرهه للأضواء والنفاق والمجاملات، جعلته ينأى بنفسه عنها، وقد ردّ في مجلة الرسالة على العقاد، وصحح له خطأ شائعاً بين الأدباء والعلماء، كما ردّ على الشيخ العلامة بهجت البيطار.
الكاتب المؤلف:
كنت قرأت وأفدت الكثير من كتبه، ولكني عندما قرأت أول كتاب له في سلسلة (أعلام المسلمين) عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قلت: سوف يتعب الشيخ من سيكتب بعده في هذه السلسلة المهمة، وتمنيت لو أنه يتفرغ للكتابة عن أعلام المسلمين بقلمه السيال، وأسلوبه المترف الأنيق، وقلت له ذلك، فابتسم ابتسامته الساحرة وقال: "حبُّك الشيء يعمي ويصم".
قلت له: اسمح لي يا أستاذي الحبيب أن أؤكد لك أني لا أقول إلاّ الحق .. إلا ما أعتقد أنه الحق، ولست أطريك في هذا. فقال: حبّك لأستاذك ..
قلت: لا والله، مع أن حبي لأستاذي وشيخي شديد.
وهاأنذا ألقي بعض الأضواء على كتبه القيمة: