إن وجد الرجل نشوزًا من زوجته (أي عصيانًا منها أو امتناعًا منها عن حق من حقوقه) قام بوعظها أولاً، فإن لم ينفع الوعظ اشتد عليها في القول دون تجريح، فإن لم تستقم هَجَرَهَا في المضجع فلا يجامعها بشرط ألا تزيد مدة الهجر عن أربعة أشهر، فإن لم تستقم ضربها ضربًا خفيفًا ويتجنب ضرب وجهها، فإن لم تستقم رفع الأمر إلى القاضى لتوجيه حكمين إليهما حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها؛ لينظرا في أمرهما فإما الصلح وإما الطلاق، شريطة أن يتوفر في الحكمين الرغبة في الإصلاح، ولذا اشترط أن يكونا من أهل الزوجين، وأن يعرف عنهما الإصلاح، فإذا لم يتوفر الإصلاح فيهما، أو عرف عنهما عدم الرغبة في الإصلاح بعث ولي الأمر حكمين من أهل الحل والعقد؛ قال تعالي: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجرهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان عليًا كبيرًا. وإن خفتم شقاق بينكم فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما أن الله كان عليمًا خبيرًا﴾ [النساء:34 - 35]. وكذلك الحال، إن خافت المرأة من زوجها نشوزًا أو إعراضًا، فلُيبعث من أهلها حكم، ومن أهله حكم، قال تعالي: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما إن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير﴾ [النساء: 128].
================
الطلاق
الطلاق إنهاء للعلاقة الزوجية بسبب من الأسباب، وقد أباحه الشرع عندما تصبح الحياة بين الزوجين مستحيلة، وعندما يشتد الشقاق والنزاع بينهما.
الطلاق حل نهائى لما استعصى حله على الزوجين وأهل الخير والحكمين بسبب اختلاف الأخلاق، وتنافر الطباع، وفشل استمرار مسيرة الحياة بين الزوجين، مما قد يؤدى إلى ذهاب المحبة والمودة وتوليد الكراهية والبغضاء؛ فيكون الطلاق عندئذ طريقًا للخلاص من كل ذلك.
ويكون الطلاق بيد الزوج، لأنه أكثر تحكمًا في الأمور من المرأة، فهى سريعة الانفعال والاندفاع، كما أن الرجل عادة أكثر تقديرًا لعواقب الأمور وأبعد عن الطيش في اتخاذ القرارات، وأشد تحكمًا في عاطفته من المرأة، ومع ذلك فمن حق المرأة أن تطالب بطلاقها في حالة سوء العشرة وغيرها من الحالات.
أركان الطلاق:
للطلاق أركان هي: المطلق، والقصد في الطلاق، ومحل الطلاق.
أولاً: المطلق.
ثانيًا: القصد في الطلاق: وهو أن يقصد المتكلم الطلاق إذا تلفظ به، فلا تقع طلاق الفقيه، إذا لم يقصده لأنه عادة ما يكرره، ولا طلاق من يحكي الطلاق عن نفسه أو غيره، ولا طلاق أعجمي لقن لفظ الطلاق بلا فهم منه لمعناه، كما لا يقع طلاق مَرَّ بلسان نائم، أو من زال عقله؛ لعدم توافر القصد في الطلاق.
ثالثًا: محل الطلاق: