وهي أن النفقة تجب على أقربهم دون اعتبار الإرث عند اختلاف درجاتهم، وإن تساووا في الدرجة وجبت النفقة عليهم بنسبة الميراث إلا إذا وجد دليل يرجح وجوبها على أحدهم كما إذا كان للمحتاج أب وابن فإن النفقة تكون على الابن وحده، أو كان أحدهما وارثاً والآخر غير وارث فإن النفقة تكون على الوارث وحده.
هذا إذا كان الأصول والفروع قادرين على النفقة، أما إذا كانوا غير قادرين عليها فالنفقة تجب على الحواشي في هذه الحالة ونطبق قاعدة الإعسار السابقة.
فلو كان للمحتاج أم وبنت معسرتان وجدة لأب وعم وأخ لأم موسرون فالنفقة هنا على العم وحده، لأن الميراث هنا للأم والبنت والعم، أما الجدة فهي محجوبة بالأم، والأخ لأم محجوب بالبنت لأن الأم والبنت معسرتان لا تحوزان كل الميراث فلا يفترض عدمهما، وتقسم التركة على الأم والبنت والعم، للأم السدس وللبنت النصف وللعم الباقي.
ولو كان مكان البنت ابن معسر وعاجز عن الكسب فيفرض الابن معدوماً لأنه يأخذ بقية التركة بعد نصيب الأم، ولأنه لو فرض موجوداً لحجب الحواشي والفرض أن الأم معسرة فلا يوجد من تفرض عليه النفقة، أما الأم فلا تفرض معدومة لأنها لا تحوز كل التركة.
وإذا فرض الابن معدوماً لا يحجب الأخ لأم، ولما لم تفرض الأم معدومة فتحجب الجدة بها وتصبح المسألة من اجتماع الأصول والحواشي وكلهم ورثة فتكون النفقة عليهم حسب الميراث وتعفى الأم لعسرها، وعند تقسيم التركة بين الأم والعم والأخ لأم يكون للأم الثلث، وللأخ لأم السدس، وللعم الباقي وهو النصف، والمسألة من 6 نسقط منها 2 نصيب الأم، ويبقى للعم 3 وللأخ لأم 1، فتقسم النفقة عليهما على الأخ لأم ربعها، وعلى العم بباقيها.
تلك هي القواعد التي تفرض على أساس النفقة للأقارب في المذهب الحنفي.
----------
تعدد الزوجات:
أباح الإسلام للرجل أن يتزوج أكثر من واحدة، بشرط ألا يجمع في عصمته أكثر من أربع نسوة في وقت واحد، واشترط عليه لهذا التعدد أن يعدل بين الزوجات في الطعام والكساء والسكن والمبيت وكل ما كان في قدرته، فإن كان الشيء خارجًا عن قدرته كالميل العاطفى، فلا شيء عليه إن لم يستطع ذلك، وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "اللهم هذا قسمى فيما أملك (يقصد المأكل والملبس ومثلهما) فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (يقصد العاطفة) " [أبو داود والترمذي].
وإن خاف الرجل ألا يعدل بين الزوجات فيما يملك وجب عليه الاقتصار على زوجة واحدة، قال تعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: 3].
وقد أباح الإسلام تعدد الزوجات لأسباب عديدة، منها: أن المرأة قد تكون مريضة بمرض لا يُرجى شفاؤها منه، فيتزوج الرجل ليحصن نفسه من الوقوع في الرذيلة، أو قد تكون المرأة عقيمة لا تلد، فيتزوج حتى ينجب الولد.
النشوز بين الزوجين: