على الأب وحده فتكون النفقة هنا على الجد وحده وهو الراجح في المذهب الحنفي، ولو اجتمع جد لأب وجد لأم وأخ شقيق فإن النفقة على الجد وحده أيضاً عند أبي حنيفة لأن الجد لأب ترجح على الجد لأم حسب قواعد اجتماع الأصول فقط وهو أن النفقة على الوارث فلا يعتبر الجد لأم موجوداً فيبقى الجد لأب من الأصول، والأخ من الحواشي، وأحد النوعين وارث والآخر غير وارث فتكون النفقة على الأصول حسب قاعدة اجتماع الأصول مع الحواشي.
الحالة الثالثة وهي اجتماع الفروع والحواشي:
إذا اجتمع للمحتاج للنفقة فروع وحواشي توافرت فيهم شروط وجوب النفقة تكون على الفروع فقط لأن العبرة هنا يكون المنفق جزءاً من المنفق عليه، فتسقط الحواشي بوجود الفروع ويصرف النظر عن القرب والميراث في مجموع النوعين.
فلو كان للمحتاج بنت وأخت فالنفقة على البنت وإن كانت الأخت ترث مع البنت.
ولو كان له بنت بنت مع الأخت أو الأخ فالنفقة على بنت البنت وإن لم تكون وارثة حتى ولو كانت مخالفة في الدين لمن وجبت له النفقة، لأنه لا اعتبار للإرث في نفقة الفروع للأصول فإذا تعددت الفروع تطبق القاعدة السابقة فيقدم الأقرب فالأقرب، وإن تساووا في الدرجة كانت النفقة على الكل بالتساوي لا فرق بين وارث وغير وارث ولا بين ذكر وأنثى.
فإن كان الفرع في هذه الصورة معسراً ولا يقدر على الكسب وجبت النفقة على الحواشي باعتبار أنصبتهم في الميراث.
فإن كان الفرع في هذه الحالة يحوز كل التركة يفترض معدوماً ليمكن اعتبار الحواشي وارثين وتقسم النفقة عليهم حسب أنصبائهم في الميراث.
فلو كان للفقير ابن معسر عاجز عن الكسب وأخ شقيق وأخوان لأم موسرون نعتبر الابن معدوماً لأنه يحوز كل الميراث فيكون الميراث للإخوة الثلاثة بعد افتراض الابن غير موجود فتجب النفقة عليهم حسب أنصبائهم في الميراث، فيكون على الأخوين لأم الثلث مناصفة لأن نصيبهم في الميراث ذلك، وعلى الأخ الشقيق الباقي لأنه يحوز بقية التركة بالتعصيب.
وإن كان الفرع المعسر لا يحوز كل التركة فلا يفرض معدوماً بل تقسم التركة على الفروع والحواشي ويسقط نصيب المعسر، وتقسم النفقة على الحواشي الوارثين حسب أنصبائهم.
فلو كان له بنت معسرة وأخ شقيق وأخ لأم فلا تفرض البنت معدومة لأنها لا تحوز كل التركة بل ننظر إلى ميراث الأخوين معها فنجد أن البنت تستحق نصف التركة، وللأخ الشقيق الباقي ولا شيء للأخ لأم لأنه محجوب بالبنت، فيكون الوارث من الحواشي هو الأخ الشقيق فتجب النفقة عليه وحده لعسر البنت.
الحالة الرابع وهي اجتماع الأصول والفروع والحواشي:
إذا اجتمعت الأنواع الثلاثة وتوافرت فيهم شروط إيجاب النفقة فلا اعتبار للحواشي لأنهم يسقطون بالفروع كما في الحالة السابقة، وتكون النفقة على الأصول والفروع وتطبق قاعدة اجتماعهم كما شرحناه في الحالة الأولى من حالات الاجتماع.