تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا وجد للمحتاج للنفقة أقارب من الأصول والحواشي توافرت فيهم شروط وجوب النفقة، عليهم، فإما أن يكونوا وارثين أو يكون بعضهم وارثاً والآخر غير وارث.

فإن كانوا كلهم وارثين قسمت النفقة عليهم جميعاً حسب أنصبائهم في الميراث لا فرق بين أن يكون الموجود من كل نوع واحداً أو أكثر، فمن كان له أم وأخ شقيق أو لأب فنفقته عليهما أثلاثاً على الأم الثلث، وعلى الأخ الثلثان لأنه عاصب يأخذ الباقي بعد نصيب الأم وهو الثلث.

وإن كان مكان الأخ أخوان أو أكثر كلهم أشقاء أو لأب كان على الأم السدس لأن ميراثها مع الجمع من الأخوة السدس، وعلى الأخوة الباقي بالتساوي.

ولو كان له جدة لأم وجدة لأب وأخ لأم وأخ لأب كانت النفقة عليهم حسب أنصبائهم فعلى الجدتين السدس مناصفة، وعلى الأخ لأم السدس، وعلى الأخ لأب الباقي وهو الثلثان.

وإن كان أحد النوعين وارثاً والآخر غير وارث: فإن اعتبار الإرث يلغى وتكون النفقة على الأصول وحدهم ولو كانوا غير وارثين والحواشي أقرب منهم.

فمن له جد لأم وأخ شقيق أو عم كانت النفقة على الجد لأم، لأن أحد النوعين وارث وهو الأخ الشقيق أو العم، والآخر غير وارث وهو الجد لأم.

وهذا - كما ترى - أمر غريب لأن الأصل لو كان وارثاً شاركه من كان من الحواشي في النفقة، وإذا كان غير وارث انفرد بالنفقة، وأغرب من هذا إذا كان الأصل غير وارث وهو أبعد ممن كان من الحواشي كما في جدة غير صحيحة كأم أبي الأم، وأخ شقيق فإن النفقة تجب على الجدة وهي أبعد من الأخ وغير وارثه، ولو قارنا هذه المسألة بمسألة ما إذا كان مع الأخ أو العم أم فإنهما يشتركان في النفقة لازدادت الغرابة.

ولو كان له أبو أب وعم شقيق كانت النفقة على الجد لأن أحد الصنفين وارث والآخر غير وارث.

وكذلك لو كان مكان العم أخ شقيق عند أبى حنيفة، لأن الجد يحجب الإخوة وهو الراجح في المذهب الحنفي.

هذا إذا كان الموجود من كل نوع واحداً. فإن وجد في كل نوع أكثر من واحد فإننا ننظر لك نوع على حدة ونرجع من ترجحه القواعد الخاصة به، ثم نطبق قاعدة اجتماع النوعين ونفرض النفقة على من تجب عليه.

فإذا اجتمع للمحتاج للنفقة أم وجد لأم وأخ شقيق وعم، فإذا نظرنا للأصول نجد الأم أقرب وهي وارثة، والجد لأم أبعد وغير وارث فيستبعد، وإذا نظرنا إلى الحواشي وجدنا الأخ هو الوارث ويحجب العم فيستبعد العم كذلك وما بقي من النوعين وارث فتجب النفقة عليهما بنسبة الميراث فعلى الأم الثلث، وعلى الأخ الثلثان.

وإذا كان له أم وجد لأب وأخ شقيق فعلى رأي أبي حنيفة الذي يحجب الإخوة بالجد فتكون النفقة على الأصول وحدهم وكان مقتضى قاعدة اجتماع الأصول والحواشي وأحد النوعين وارث والآخر غير وارث أن تكون النفقة على الجد والأم أثلاثاً، غير أنه وجد هنا مانع من مشاركة الأم للجد في النفقة، وهو أن الجد عند حجبه للإخوة يعتبر أباً حكماً فآلت المسألة إلى اجتماع الأم والأب وعند اجتماعهما تكون النفقة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٢٢