من نوعين أو أكثر وهي حالات أربع فقد يجتمع له أصول وفروع، أو أصول وحواشي، أو فروع وحواشي، أو أصول وفروع وحواشي.
وإليك بيان من تجب عليه النفقة في تلك الحالات.
الحالة الأولى اجتماع الأصول والفروع:
إذا اجتمع للمحتاج للنفقة أصول وفروع وتوفر فيهم شرط وجوب النفقة عليهم وجبت النفقة على أقربهم دون اعتبار الإرث عند اختلاف الدرجة:
فمن كان له أب وابن ابن فالنفقة على الأب، ولو كان مكان الأب أم وجبت النفقة عليها، ولو كان أب وأم وابن ابن كانت النفقة على الأب وحده لأن الأب لا يشاركه أحد في نفقة أولاده كما سبق.
ومن كان له أبو أب أو أبو أم وابن ابن فالنفقة على الجد في الصورتين، وإن كان أحدهما وارثاً والآخر غير وارث، وابن ابن الابن وارث في الحالتين.
ولا يقال: كيف تجب النفقة على أبي الأم وهو غير وارث، لأن النفقة هنا تقوم على الجزئية والقرب وهو أقرب من ابن ابن الابن كما تقدم في نفقة الفروع على الأصول في الحالة الثالثة.
وإن تساووا في الدرجة وجبت النفقة عليهم بنسبة الميراث إلا إذا وجد دليل شرعي يرجح وجوبها على أحدهم، فلو كان للمحتاج جد لأب وابن ابن وجبت النفقة عليهما بنسبة ميراثهما على الجد السدس، وعلى ابن الابن خمسة أسداسها لاتحاد درجتهما في القرابة.
ولو كان مكان ابن الابن بنت وجبت النفقة عليها وعلى الجد مناصفة لأن نصيب البنت في الميراث النصف، ونصيب الجد السدس فرضاً والباقي تعصيباً.
ولو كان له أب وابن وجبت النفقة على الابن وحده لوجود الدليل وهو أن للأب شبهة حق وملك في مال ولده لحديث "أنت وما لك لأبيك" فيترجح وجوب النفقة عليه بهذا الدليل.
ولهذا قرر الفقهاء: أنه لا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد كما لا يشارك الأب في نفقة أولاده أحد إذا كان قادراً عليها ولو بالعمل والسعي، وكذلك لو كان مكان الأب أم فلا نفقة عليها.
وإذا كان له أبو أب وبنت بنت وجبت النفقة على الجد وحده لأنهما وإن تساويا في الدرجة إلا إن أحدهما وهو الجد وارث، والأخرى وهي بنت البنت غير وارثة فيترجح وجوب النفقة على الجد بالميراث.
ومن هذا العرض ترى أنه عن اجتماع الأصول والفروع تجب النفقة أولاً على الابن المباشر إن وجد لوجود شبهة ملك للأب في ماله، ومثله البنت، فإن لم يكن ابن ووجد أب وجبت النفقة عليه وحده لأنه لا يشاركه أحد في نفقة أولاده، فإن لم يكن لا هذا ولا ذاك اعتبر قرب الدرجة بصرف النظر عن كونه وارثاً أو غير وارث، فإن تساووا في الدرجة فالترجيح بالإرث بالفعل، فإن كانوا وارثين كلهم وجبت عليهم بنسبة أنصبائهم.
الحالة الثانية وهي اجتماع الأصول والحواشي: