تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - أن يكون من تجب له النفقة فقيراً عاجزاً عن الكسب لسبب من الأسباب كالصغر والأنوثة والمرض المزمن وغيرها، فلو كان قادراً على الكسب وإن لم يكن له مال لا تجب له نفقة على غيره، لأن القدرة على الكسب غنى.

3 - أن يكون من تجب عليه النفقة موسراً، لأن النفقة على ذي الرحم المحرم صلة وهي لا تجب إلا على الأغنياء.

ويتحقق اليسار الموجب للنفقة بملك نصاب الزكاة زائداً عن حوائجه الأصلية لأنه يعتبر غنياً بهذا والنفقة صلة لا تجب إلا على الأغنياء، وهذا رأي عند الحنفية.

وهنالك رأي ثاني في التفريق بين صاحب الغلة (المورد الثابت) وبين صاحب الحرفة، فقدّر يسار الأول بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله لمدة شهر لينفق منه على قريبه، فإن لم يفضل منه هذا القدر لا تجب عليه نفقة، وقدّر يسار الثاني بما يفضل عن نفقته ونفقة عياله من كسبه اليومي، لأن النفقة وجبت لدفع الهلاك عن القريب فيجب على من قدر على ذلك، والذي يزيد عن حوائجه وحوائج عياله يعتبر قادراً على دفع الهلاك عن قريبه.

ويختار الثاني فهو أوفق لأنه إذا كان له كسب دائم وهو غير محتاج إلى جميعه فما زاد على كفايته يجب صرفه إلى أقاربه كفضل ماله إذا كان له مال وهو الأوفق لزمننا، لأن ملك نصاب الزكاة لا يعتبر غنى يوجب الإنفاق على الغير لأن النفقة متجددة، فماذا يغني النصاب الذي قد يستهلك في شهور ويصبح صاحبه فقيراً بعد أن كان غنياً بخلاف الفائض اليومي.

هذا ويشترط لوجوب أدائها قضاء القاضي بها أو التراضي عليها، ولهذا لو ظفر الفقير من هؤلاء بما هو من جنس النفقة من مال قريبه ليس له أن يأخذه قبل القضاء أو التراضي بخلاف نفقة الأصول والفروع كما قدمنا عند عرض أصول النفقات.

فإذا توافرت هذه الشروط وجبت النفقة، وحينئذ إن لم يكن للفقير المحتاج إلا قريب واحد قادر عليها وجبت عليه وحده، وإن كان له أكثر من قريب قادر على الإنفاق، فإما أن يكونوا كلهم من ذوي الأرحام أو لا بأن يكون بعضهم محرماً والآخر غير محرم.

فإن كان فيهم غير محرم فالنفقة على القريب المحرم ما دام أهلاً للإرث في الجملة وإن كان الآخر هو الوارث بالفعل، كما لو كان للمحتاج خال وابن عم فالنفقة على الخال وحده لكونه من ذوي الأرحام، ولا تجب على ابن العم وإن كان هو الوارث بالفعل لأنه غير محرم.

وإن كانوا كلهم من ذوي الأرحام ولهم أهلية الإرث. فإن كانوا كلهم وارثين بالفعل وجبت عليهم النفقة على حسب أنصبائهم في الميراث، وإن كان بعضهم وارثاً بالفعل والآخر محجوباً عنه وجبت على الوارث بالفعل واحداً كان أو أكثر حسب أنصبائهم.

فمن كان له أخ شقيق وأخوان لأم كانت النفقة عليهم بنسبة أنصبائهم على الأخ الشقيق الثلثان، وعلى الأخوين لأم الثلث مناصفة.

ولو كان له أخت شقيقة وعم وأخت لأم فعلى الشقيقة النصف وعلى الأخت لأم السدس وعلى العم الثلث، لأن نصيب الشقيقة في الميراث النصف فرضاً، والأخت لأم السدس فرضاً، والعم الباقي بالتعصيب وهو الثلث ولو كان له أخت شقيقة وأخت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢١٩