فالحنفية: يقررون أنه لا تفرض للأصل نفقة خاصة وإنما يجب عليه في هذه الحالة إذا كان له أولاد أن يضم أصله أباً أو أماً إليه ليعيش معه ومع أولاده، والمقاسمة في الطعام لا يترتب عليها ضرر كبير، فإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة.
فقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "لو أصاب الناس السنة - أي الشدة والمجاعة -لأدخلت على أهل كل بيت مثلهم فإن الناس لم يهلكوا على أنصاف بطونهم".
فإن لم يكن له أولاد وكان يعيش وحده فإنه يجب عليه ضم أبيه إليه إن كان عاجزاً عن الكسب لأي سبب، لأنه ليس من المروءة أن يترك أباه العاجز يموت جوعاً أو يسأل الناس وهو يعيش في كفاية وكذلك أمه ولو كانت قادرة على الكسب، لأن الأنوثة في ذاتها عجز حكمي.
أما إذا كان أبوه قادراً على الكسب فلا يجب عليه ضمه ولا يجبر على ذلك قضاء، لأن ضمه إليه على الدوام يؤدي إلى عجزه عن الكسب حيث يضعف بمرور الأيام لعدم تكامل غذائه، وربما أدى ذلك إلى هلاكهما معاً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أبدأ بنفسك ثم بمن تعول".والأصل إن كان قادراً على العمل يجب عليه السعي ليأكل من كسب يده، استثني منه حالة ما إذا كان للولد فضل كسب فإنه يصرفه إلى أبيه ليوفر له الراحة ويريحه من الكد وعناء العمل في أخريات حياته لأنه مقتضى الإحسان المأمور به.
أما حالة عجز الأب عن العمل ولا فضل لولده من كسبه فهي حالة ضرورة وهي تقدر بقدرها وعلى الولد فيها أن يضاعف جهده في العمل ليزيد كسبه.
- نفقة الحواشي وهم الأقارب غير الأصول والفروع:
قدمنا أن القرابة الموجبة للنفقة عند الحنفية هي القرابة المحرمية دون نظر للاتحاد في الدين بين الأصول والفروع، أما غيرهم فلا بد من ذلك لتتحقق فيهم أهلية الإرث.
وعلى هذا يكون المراد بالحواشي هنا الأقارب من غير الأصول والفروع قرابة نسبية محرمية أي يحرم فيها على القريب أن يتزوج قريبة لو افترضنا أحدهما ذكراً والآخر أنثى كالأخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات والأخوال والخالات، فهؤلاء تجب لهم النفقة إن كانوا أهلاً للإرث وإن لم يكونوا وارثين بالفعل لقوله جل شأنه: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾.
فالموجب للنفقة القرابة النسبية المحرمية مع أهلية القريب للإرث في الجملة.
فإذا كانت قرابة غير نسبية كالأخوة من الرضاع، أو كانت نسبية ولكنهما غير محرمية كأولاد الأعمام والعمات، وأولاد الأخوال والخالات، أو كانت نسبية محرمية ولكن صاحبها ليس أهلاً للميراث، كالأخوة المخالفين في الدين فإن هذه الأصناف لا تجب لها النفقة لعدم توافر الصفات الموجبة لها.
ويشترط لوجوب نفقة هؤلاء الأقارب من ذوي الأرحام المحارم.
1 - أن يكون من تجب له النفقة ومن تجب عليه النفقة متحدين في الدين لأن سبب وجوب النفقة لهؤلاء هو القرابة المحرمية مع استحقاق الإرث في الجملة، ولا توارث بين المختلفين في الدين.