تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا كان غير قادر على الكسب لمرض مزمن أو شيخوخة ونحوهما اعتبر في حكم الميت وانتقل الوجوب إلى من يليه من الأصول ذكراً كان الأصل أو أنثى، وكذلك إذا كان الأب غير موجود بالاتفاق.

وإذا انتقل وجوب نفقة الفرع إلى غير الأب من الأصول تتنوع الحالات فقد يكون له أصل واحد، وقد يكون له أكثر من أصل.

فإن لم يكن إلا أصل واحد سواء كان من جهة الأب أو الأم وجبت عليه النفقة وحده متى توفر شرط القدرة السابق، لأنه تعين للوجوب عليه.

وإن كان له أكثر من أصل وكانوا موسرين فالحكم يختلف تبعاً لكونهم كلهم وارثين أو غير وارثين أو كان بعضهم وارثاً دون البعض الآخر. فهذه ثلاث حالات.

الأولى: إذا كانوا كلهم وارثين لذلك الذي وجبت له النفقة عليهم، وفيها تجب النفقة عليهم جميعاً بنسبة انصبائهم في الميراث دون نظر إلى تفاوت درجاتهم في القرابة.

فإن كان له أم وجد لأب في الدرجة الأولى أو الثانية فالنفقة عليهما أثلاثاً على الأم ثلثها، وعلى الجد الثلثان، لأن الميراث يقسم بينهما كذلك.

وإن كان له جدة لأم وجد لأب على الجدة السدس والباقي على الجد، وكذلك لو كان مكان الجدة جدتان في درجة واحدة لأن نصيب الجدة من الميراث هو السدس واحدة أو أكثر يقسم بينهما بالتساوي.

الثانية: إذا كانوا كلهم غير وارثين وكانوا جميعاً من ذوي الأرحام فإن اتحدوا في الدرجة بأن كانوا جميعاً في الدرجة الثالثة كما لو كان له أب أبي الأم، وأم أبي الأم وجبت النفقة عليهما بالتساوي.

وإن اختلف درجتهم كانت النفقة على أقربهم، فلو كان أبو أم وأبو أم أب كانت النفقة على أبي الأم لقرب درجته.

الثالثة: إذا كان بعضهم وارثاً والبعض غير وارث فإن تساوت درجة قرابتهم من الولد كانت النفقة على الوارث منهم، لأنهم تساووا في القرب فيرجع بالإرث.

فلو كان له أبو أم وأبو أب كانت النفقة على الوارث وهو أبو الأب، لأن أبا الأم من ذوي الأرحام ولا ميراث له مع وجود العاصب وهو أبو الأب ولو كان له أبو أم وأم فالنفقة على أم الأم لأنها الوارثة.

وإن اختلف درجة قرابتهم كانت النفقة على أقربهم وإن لم يكن وارثاً، فلو كان للولد أبو أم وأبو أبي أب وجبت النفقة على أبي الأم لقرب درجته وإن لم يكن وارثاً ولا نفقة على أبي الأب وإن كان وارثاً لبعد درجته في القرابة.

وقد عللوا ذلك بأن السبب في وجوب النفقة للفرع على أصله هو أن الفرع جزء لأصله، وكلما قربت درجة القرابة قويت الجزئية فيرجح الأقرب لرجحان سبب وجوب النفقة عليه.

الفَصل الثّاني -- نفقة الأصول على الفروع:

يراد بالأصول هنا الأب والأم والأجداد والجدات من جهتي الأب والأم مهما علوا.

تجب نفقة الأصل على الفرع إذا كان الأصل فقيراً لا مال له ولو كان قادراً على الكسب، لأن الله أمر بالإحسان إلى الوالدين، وهما يشملان كل الأصول في غير آية، كما أمر بمصاحبتها في الدنيا بالمعروف وإن كان كافرين، وليس من الإحسان ولا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢١٦