تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالنفقة على زوجها، ويأذن لها القاضي بالاستدانة عليه إذا طلبت ذلك، ويؤمر من تجب نفقتها عليه بالانفاق ويرجع بها على الزوج إذا أيسر.

وهنا يذكر فقهاء الحنفية مسألة ما إذا كان الشخص يملك منزلاً للسكنى وليس له سواه فهل تجب له النفقة على غيره أو لا تجب، ويذكرون في ذلك روايتين في المذهب.

الأولى: لا تجب له النفقة لأنه لا يعتبر محتاجاً إليها من الغير حيث يستطيع بيعه ويسكن بالأجر أو يبيع جزءً منه إن كان فسيحاً ينفق من ثمنه ويسكن باقيه.

والثانية: أنه تجب النفقة على قريبه ولا يجبر على بيعه أو بيع جزء منه، وعللوا ذلك. بأن بيع المنزل لا يحصل إلا نادراً، ولا يمكن لكل أحد أن يسكن بالأجر أو المنزل المشترك لأنه تحل له الصدقة ولا يؤمر ببيع المنزل، ولكن الرواية الأولى هي الصحيح من المذهب وهذا أوجه لأن النفقة للقريب لا تجب إلا عند الحاجة، والحاجة مندفعة بملكه هذا لأنه لا يعتبر معها محتاجاً، أما ما قيل: بأن بيع المنزل لا يحصل إلا نادراً، فلو سلم ذلك في زمنهم فغير مسلم في زماننا، ولعل التطور في المنازل ينفي ذلك، وحل الصدقة له - إن جاز - لا يسوغ وجوب النفقة له على الغير، لأن حل الصدقة لشخص لا يتنافى مع ملكية الشخص لما لا يصير به غنياً، أما وجوب النفقة فيقوم على حاجة من وجبت له التي ينافيها ملك المنزل.

ولا يشترط في نفقة الفرع اتحاد الدين بينه وبين الأصل الذي وجبت عليه، لأن النصوص الموجبة لها مطلقة في ذلك، ولأن وجوب النفقة هنا بسبب الجزئية وهي ثابتة مع اختلاف الدين.

هذا ما يعتبر في جانب الفرع لتجب له النفقة.

أما الأصل التي تجب عليه فيشترط فيه أن يكون قادراً على الإنفاق إما بيساره أو بقدرته على الكسب وإن لم يكن له مال.

ثم إن نفقة الأولاد تجب على أبيهم لا يشاركه أحد فيها عند الحنفية في جميع الحالات لأن الإنفاق عليهم كالإنفاق على نفسه لأنهم جزء منه.

فإذا كان الأب موسراً أو قادراً على الكسب وطرق الكسب ميسرة له وجبت عليه النفقة بلا خلاف، فإن امتنع عن الإنفاق أو عن العمل أجبر على ذلك بما يراه القاضي زاجراً له ولو لم يجد وسيلة زاجرة غير الحبس حكم بحبسه كما بيناه من قبل.

فإذا لم يكن له مال وكان قادراً على الكسب وطرق الكسب غير ميسرة فبعض الحنفية يعتبرونه في حكم الميت، وينتقل وجوب النفقة إلى من يليه في ذلك من الأصول الأخرى، فلو أيسر الأب بعد ذلك لا يرجع من أنفق بما أنفقه على الأب، لأنه لم يكن الإنفاق واجباً عليه في تلك الفترة.

والقول الآخر للحنفية - وهو الراجح عندهم - أنه بعدم تيسر طرق الكسب لا ينتقل الوجوب إلى غير الأب، بل يبقى الوجوب عليه ولكنه لا يكلف بالأداء، بل تكلف الأم بالإنفاق إن كان عندها مال ويكون ما تنفقه ديناً على الأب ترجع به عليه إذا أيسر، فإن لم يكن لها مال كلف جده إن كان موجوداً بذلك ليرجع على الأب كذلك، فإن لم يكن له جد موسر تولى الإنفاق من تجب عليه النفقة بعده وهكذا.

ووجهتهم في ذلك أن الأب بقدرته على الكسب يعتبر غنياً بهذه القدرة، وعدم تيسر الكسب لعارض لا يجعله في حكم المعدوم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢١٥