الوارث، ولذلك شرطوا اتحاد الدين بين من تجب له النفقة ومن تجب عليه حتى ولو كانوا من الأصول والفروع، في الرواية الراجحة في المذهب.
وفي رواية أخرى يشترط في غير الأصول والفروع، وهذه الرواية - في نظري - هي التي تتفق مع صريح النصوص لأنها مطلقة لم تفرق بين المتفقين في الدين والمخالفين فقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ مطلق في كل مولود له، وقوله: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفاً﴾ نزل بخصوص الوالدين الكافرين، وكذلك أدلة وجوب النفقة للأولاد مطلقة، وأما قوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ فظاهرها أنها في الأقرباء الآخرين.
الفَصل الأول-- نفقة الفروع على الأصول:
المراد بالفروع هم الأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا ذكوراً كانوا أو أناثاً.
إذا كان للولد مال وجبت نفقته في ماله ولو كان صغيراً، وإذا لم يكن له مال وكان قادراً على الكسب ولم يمنعه مانع منه وجب عليه السعي ليحصل على نفقته، ولا تجب له نفقة على غيره أباً كان أو غير أب، أما إذا لم يكن له مال وكان عاجزاً عن الكسب لسبب من الأسباب كالصغر، أو لكونه أنثى ولو كبيرة قادرة على الكسب ولكنها لا تكسب بالفعل، أو لكونه مريضاً مرضاً يمنعه من العمل كالعمى والشلل، أو لكونه مجنوناً أو معتوهاً، أو لعدم تيسر الكسب لبطالة عامة.
ففي هذه الحالات تجب له النفقة على غيره، فوجوب النفقة له مشروط بحاجته التي تتحقق بألا يكون له مال بحيث تحل له الصدقة، أو بعجزه عن التكسب عند الحنفية فلو كان له مال لا يكفي حاجاته الضرورية أو كان كسبه لا يكفيه وجب على الأب أن يكمل له ما يكفي حاجته وكذلك إذا كان له مال غائب لا تصل يده إليه، كما إذا ورث مالاً ولم يتسلمه بعد فعلى الأب أو من يليه من أصوله أن ينفق عليه من مال نفسه حتى يتسلم ماله، وله أن يرجع بما أنفق عليه، إذا كان الإنفاق بإذن القاضي أو كان بغير إذنه لكنه أشهد عند الإنفاق أنه ينفق ليأخذه من مال عند تسلمه، وفي غير هاتين الحالتين لا يرجع عليه بشيء قضاء، لأنه يكون متبرعاً له الرجوع ديانة إذا كان نوى ذلك، يستوي في ذلك الصغير والكبير العاجز والذكر والأنثى.
وإذا امتنع الولد القادر على الكسب عنه فهل يملك الأب إجباره عليه؟
إذا كان أنثى فليس لأبيها جبرها على العمل لأن الشأن فيها ألا تعمل، وتكون نفقتها على أبيها حتى تتزوج فتكون نفقتها على زوجها، فإن انتهت زوجيتها لأي سبب عادت نفقتها إلى من كانت عليه قبل زواجها.
أما الذكر فيعتبر غير محتاج بقدرته على الكسب لأنه بهذه القدرة يعتبر غنياً لإمكانه الاستغناء بها فلأبيه أو غيره إجباره على العمل، ولا يستثنى من ذلك إلا طالب العلم فإنه لا يجبر على التكسب حتى لا يشغله عن طلب العلم، وتجب له النفقة ما دام جاداً في طلبه ناجحاً فيه، أما إذا كان غير ذلك فلا تجب له نفقة على غيره.
والمراد بالنفقة الواجبة هي كل ما يحتاج إليه الشخص من طعام وكسوة وسكنى وأجرة خادم إذا كان محتاجاً إليه لصغره أو لعجزه، أما نفقة زوجة الابن المستحق للنفقة فلا تجب على أبيه ولا على غيره من الأصول باتفاق الحنفية وإنما يقضي لها