ودليله على وجوب النفقة للوالدين الآيات التي أوجبت ذلك صراحة من قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحساناً﴾، وقوله: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفاً﴾، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك".
أما وجوبها للأولاد فبقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له زرقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف" قالوا: فهذه النصوص صريحة في ذلك فيقتصر على مورد النص، أما غير هؤلاء فلا يصلون إلى مرتبتهم فلا يقاسون عليهم.
2 - وذهب الشافعي أن النفقة تجب للأصول على الفروع وبالعكس، فالقرابة الموجبة هي قرابة الولاد مطلقاً مباشرة وغير مباشرة.
ودليله على ذلك الأدلة السابقة بتوسع في معنى الوالدين ليشمل الأجداد، والأولاد يشمل أولاد الأولاد لأن الأجداد آباء، وأولاد الأولاد أولاد.
ولا تجب لغير هؤلاء، أما قوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ فلا يدل على وجوب النفقة على القريب الوارث لأنه معطوف على قوله تعالى: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾ لا على قوله: ﴿وعلى المولود له رزقهن﴾ ولكننا نقول: إن هذا مجرد احتمال لأن الظاهر أنه معطوف على الأول، لأن الأحاديث صرحت بوجوب النفقة للأقارب غير الأصول والفروع كقول الرسول: "وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك بعد قوله أمك وأباك.
4 - وذهب الحنفية إلى أن القرابة الموجبة للنفقة هي القرابة المحرمة للزواج فتجب على الشخص لكل قريب تربطهما قرابة محرمية، وهي تشمل الأصول والفروع والمحارم من الحواشي كالإخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات والأخوال والخالات، أما القريب غير المحرم فلا تجب له نفقة كأولاد العم والعمة وأولاد الخال والخالة.
وسندهم في ذلك الأدلة السابقة في أول الفصل التي توجب النفقة للأصول والفروع والأقارب الوارثين، ولكنهم قيدوا الوارثين بالمحارم بما روي أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقرأ آية البقرة ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ بزيادة: ﴿ذي الرحم المحرم﴾ وهي وإن لم تثبت قرآنيتها لعدم تواترها إلا أنها تعتبر تفسيراً وبياناً مسموعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولأن القرابة المحرمية قرابة قوية تستحق العناية والمحافظة عليها من القطيعة بإيجاب النفقة لها دون غيرها، ولهذا كانت سبباً في تحريم الزواج عند وجودها لما في الزواج من بسط سلطان الزوج على زوجته مما قد يؤدي إلى قطع الرحم، فاقتصر إيجاب النفقة على من اتصف بها دون من هو أدنى منه قرابة.
5 - وذهب الحنابلة إلى أن وجوب نفقة القريب على قريبه يدور مع الإرث وجوداً وعدماً، فإذا كان القريب وارثاً وجبت له النفقة لا فرق بين أصل وفرع ولا بين محرم وغيره.
وسندهم في ذلك قوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ فإنها أوجبت على الوارث مثل ما أوجبته الآية في أولها على الأب من النفقة، وذلك لأن القرابة التي تجعل القريب أحق بتركة قريبه وهو غنم تقتضي أن يقابله غرم وهو وجوب النفقة على