تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إضافة إلى هذا، فإن الشيخ كان رجل ميدان وحركة وتخطيط استراتيجي سليم، تنقل في كل مكان من أجل نشر لدعوة، وهيأ تلاميذه كهيئة أركان قادرة على الحوار والنقاش والدعوة النظرية، في الوقت الذي كانت قادرة فيه على الانتقال للهجرة والجهاد والمقارعة، بما في ذلك إدارة اللعبة السياسية وتهيئة الجيوش والتخطيط للمعارك، ثم النزول في صفوفها الأمامية.

كما اتصف (الشيخ) بصفات شخصية قيادية وخلقية فذة، فقد كان شديد التواضع أمام بسطاء الناس وخاصة أمام أساتذته ومعلميه، وقد وصفه العالم المؤرخ النيجيري (محمد بلو) بقوله: (إنه كان خطيباً بليغاً، وشاعراً فصيحاً فاضلاً، حسن الخلق، جميل العشرة، كريم الصحبة، كثير الحياد، متواضعاً، يرى نفسه كأقل الحشرات، وقافاً عند حدود الشريعة إلفا مألوفا، حتى كان أحب الناس إلى أنفسهم، يتزاحمون عليه مع طلاقة وحسن خلق وبشاشة).

توفي (رحمه الله) عام 1817 تقريباً، لكنه خلف ذريته الكريمة التي أنجبت الكثير من الرموز الكبيرة في عطائها، وترك وراءه أثاراً فكرية واسعة ستشكل الزاد الضروري لأية حركة نهوضية حديثة أو مستقبلية.

مجلة الكوثر، العدد 51، يناير 2004

=======================

أيوب السختياني

الإمام، الحافظ، سيد العلماء، أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنزي، مولاهم البصري، عداده في صغار التابعين.

- مولده عام توفي ابن عباس سنة ثمان وستين.

- لقي ابن عيينة ستة وثمانين من التابعين، وكان يقول: مارأيتُ مثل أيوب.

- عن إسحاق بن محمد، سمعت مالكاً يقول: كنا ندخل على أيوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه.

- عن سلام، قال: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.

- عن عارم، حدثنا حماد قال: ما رأيت رجلاً قط أشد تبسماً في وجوه الرجال من أيوب

-عن سلام بن مسكين، سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارئ فاجر.

- وكان يقول: ليتق الله رجل. فإن زهد، فلا يجعلن زُهده عذاباً على الناس، فلأن يُخفي الرجل زهده خير من أن يعلنه.

- وكان أيوب ممن يُخفي زهده، دخلنا عليه، فإذا هو على فراش مخمس أحمر، فرفعته أو رفعه بعض أصحابنا، فإذا خصفة محشوة بليف.

- قال أيوب: ما صدق عبدٌ فأحب الشهرة.

- عن حمّاد بن زيد، قال: كان أيوب في مجلس فجاءته عبرة فجعل يمتخط ويقول: ما أشد الزكام.

- عن ابن شوذب، قال: كان أيوب يؤم أهل مسجده في شهر رمضان، ويصلي بهم في الركعة قدر ثلاثين آية، ويصلي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية. وكان

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤١٧