تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمصار، وما إن انتقلت الأخبار إلى المدن المجاورة، حتى تجمع المؤمنون من كافة أنحاء البلاد لبناء مجتمع قائم على الحكم الإسلامي.

استمرت هذه المرحلة إلى عام 1808 وتوطدت خلالها دعائم الحكم الإسلامي، حيث وضع نظاماً إدارياً متقدماً مستمدا من النظم الإسلامية ووحد البلاد تحت راية واحدة وجعل اللغة العربية لغة الدولة الرسمية، واستمرت هذه الدولة حوالي مائة سنة حتى دخول الاستعمار البريطاني إلى تلك المنطقة، حيث قرر الملك الآنف الذكر أن يجهز جيشاً لمقاتلة المجموعة المؤمنة، فالتقى الجيشان وانتهت المعركة بنصر جيش المسلمين، فكانت هذه المعركة جولة حاسمة انهار على أثرها الكثير من الجيوش والممالك الصغيرة بالقتال أو الترهيب، وفي هذه المرحلة التي عرفت بمرحلة الجهاد المسلح، تمت الخطوة الحاسمة التي لم يكن بالإمكان أن يستقيم الوضع دونها ألا وهي مبايعة الشيخ قائداً وإماماً على سنة الله ورسوله.

خصائص حركة ابن فوديو:

لقد نجح الشيخ في تغيير مجتمعه وإقامة شرع الله فيه على طريقة الشيخ الولي المعروفة عند الطرق الصوفية، ولكنه أبدع في تحويلها إلى حركة إيجابية قادرة على استنهاض الطاقات الكامنة داخل الأمة عبر إحياء روح الجهاد والشهادة في سبيل الله، بعد أن كانت تعرف بعزوفها عن التدخل المباشر في قضايا الحكم والدولة.

وقد اعتمد في حركته على مبدأ الولاية المكتسبة بالعلم والخبرة، والمعززة بالمبايعة من قبل العلماء ووجوه الأمة، والمرتكزة على اطمئنان الجمهور المتواصل لقيادته بشكل دائم.

ولم ينتحل الشيخ أية دعوة خاصة على الطريقة الفاطمية أو المهدوية، بل استمر في الدعوة إلى المنابع الأصيلة للفكر الإسلامي بل أنه خاض مجموعة من النقاشات مع أنصاره خاصة يدعوهم فيها إلى عدم نسبة الصفة المهدية إليه وإلى حركته فقد كانت حركته تعبيراً عن تطور الظروف المحلية التي استشعرت إمكانية النهوض والتطور نتيجة احتكاكها وتعرفها على الدعوة الإسلامية بصورتها الصحيحة، وبالتالي لم يعرف عنها الانتماء إلى أي من الاتجاهات التي كان يضج بها المجتمع الإسلامي، كما أنها لم تكن كمثيلاتها من الحركات الإفريقية حيث كان التمسك فيها بالإسلام تعبيراً عن درة فعل على الغزو الاستعماري الأوروبي الذي جاء ليؤسس نموذجاً حضارياً غريباً ومنافياً للطبيعة الإفريقية التقليدية.

وجوده عديدة وشخصية واحدة:

كانت شخصية الشيخ متعددة المواهب، وهو ما يظهر بسهولة حين نرى تراثه العلمي الضخم الذي يقدم مباحث فقهية معقدة يتناول فيها الأبحاث بشكل اجتهادي عميق ينم عن شخصية فقيه فذ وعالم فريد وعارف رباني لا ينشد إلا هداية المجتمع إلى شاطئ الأمان، وقد ترك (الشيخ عثمان بن فوديو) أكثر من 150 عملاً فكرياً وفقهياً، معظمها حتى الآن بحاجة إلى تحقيق وطباعة وترجمة تسمح بالاستفادة منها والتعرف عليها.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤١٦