وخطبة جمعة، إلا وقت الضرورة كوقت الأكل والشرب والنوم الذي لابد منه، وقضاء حاجة الإنسان، وتحصيل ما يحتاج له في معاشه.
وعلى هذا تقضى الحضرية كاملة ولو قضاها في السفر، وتقضى النهارية سراً ولو قضاها ليلاً، وتقضى الليلية جهراً ولو قضاها نهاراً، لأن القضاء يحكي ما كان أداء.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: ينظر لمكان القضاء ووقت القضاء، فيقضي المسافر الصلاة الرباعية ركعتين، سواء فاتته في السفر أم في الحضر، فإن كان في الحضر فيقضي الرباعية أربعاً، وإن فاتته في السفر، لأن الأصل الإتمام، فيرجع إليه في الحضر، ولأن سبب القصر هو السفر وليس متوفراً في الحضر.
ويسر ويجهر في الصلاة بحسب الوقت، فإن صلى في النهار من طلوع الشمس إلى غروبها أسَّر، وإن صلى في الليل من مغيب الشمس إلى طلوعها جهر.
ولكن قالت الحنابلة: إن كان القضاء ليلاً يجهر الإمام لشبه القضاء للأداء، فإن كان منفرداً أسر مطلقاً، قال الإمام أحمد: إنما الجهر للجماعة.
وذهب الحنابلة إلى: أنه يستحب قضاء الفوائت في جماعة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، حينما فاتته صلوات أربع، فقضاهن في جماعة. ولا يكره قضاء السنن الرواتب قبل الفرائض، ويستحب أن يقضي ركعتي الفجر قبل الفريضة.
4 - القضاء على الفور:
ويجب أن يكون القضاء فوراً باتفاق الفقهاء، سواء فاتت الصلاة بعذر أم بغير عذر.
وذهب الشافعية إلى أنه: يبادر بالفائت ندباً إن فاته بعذر كنوم ونسيان، ووجوباً إن فاته بغير عذر، على الأصح فيهما، تعجيلاً لبراءة ذمته
5 - الترتيب في قضاء الفوائت
ذهب الحنفية إلى أنَّ الترتيب: بين الفروض الخمسة والوتر وبين الفائتة والوقتية مستحق لازم إلا أن يخاف فوات صلاة الوقت، فيقدم صلاة الوقت ثم يقضي الفائتة.
ومن فاتته صلوات رتبها في القضاء، كما وجبت عليه في الأصل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق، فقضاهن مُرتّبةًً، ثم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات غير الوتر، فيسقط الترتيب بينها.
وذهب المالكية إلى أنه: يجب الترتيب مع التذكر والقدرة بأن لا يكره على عدمه. والترتيب شرط في صلاتين حاضرتين مشتركتي الوقت وهما الظهران والعشاءان فمن تذكر الظهر وهو في أثناء العصر، فالعصر باطلة، وكذا العشاء مع المغرب، لأن ترتيب الحاضرة واجب شرطاً. ويقطع الحاضرة إن لم يتم ركعة، ويندب أن يضم إليها ركعة أخرى إن أتم ركعة ويجعلها نفلاً.
ويجب الترتيب مع الشرطين السابقين (التذكر والقدرة) بين الفوائت اليسيرة والصلاة الحاضرة، فتقدم الفائتة على الحاضرة، كمن عليه المغرب والعشاء والصبح، يجب تقديمها على الصبح الحاضرة، وإن خرج وقت الحاضرة، بتقديمه يسر الفوائت الواجب تقديمه عليها. وهذا واجب لا شرط، فلو خالفه لا تبطل المُقدَّمة على محلها، ولكنه يأثم، ولا إعادة عليه لخروج وقتها بمجرد فعلها، فإن قدمها ناسياً أو مكرهاً