وقال الشافعية والاحتياط لمن صلى ببلد تعددت فيه الجمعة لحاجة، ولم يعلم سبق جمعته: أن يعيدها ظهراً، خروجاً من خلاف من منع التعدد، ولو لحاجة. وينوي آخر ظهر بعد صلاة الجمعة أو ينوي الظهر احتياطاً، خروجاً عن عهدة فرض الوقت بأداء الظهر.
ذهب الحنفية إلى أنه: يؤدى أكثر من جمعة في مصر واحد بمواضع كثيرة دفعاً للحرج، لأن في إلزام اتحاد الموضع حرجاً بيناً، لتطويل المسافة على أكثر الحاضرين، ولم يوجد دليل على عدم جواز التعدد، والضرورة أو الحاجة تقضي بعدم اشتراطه، لا سيما في المدن الكبرى.
الشرط الثامن الخطبة قبل الصلاة:
ذهب الفقهاء إلى الاتفاق على أن الخطبة شرط في الجمعة، لا تصح بدونها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بدون الخطبة وتكون خطبتين قبل الصلاة.
شروط الخطبة عند الفقهاء:
ذهب الحنفية إلى أنه: يخطب الإمام بعد الزوال قبل الصلاة خطبتين خفيفتين بقدر سورة من طوال المفصل، يفصل بينهما بقَعْدة قدر قراءة ثلاث آيات، ويخفض جهره بالثانية عن الأولى، ويخطب قائماً، مستقبل الناس، على طهارة من الحدثين، وستر عورة، ولو كان الحاضرون صُمَّاً أو نياماً.
ولو خطب قاعداً أو على غير طهارة، جاز، لحصول المقصود، إلا أنه يكره لمخالفته الموروث، وللفصل بينها وبين الصلاة لتجديد طهارته، فالطهارة والقيام سنة عندهم، والسبب في ذلك أنها لا تقوم مقام الركعتين، لأنها تنافي الصلاة، لما فيها من استدبار القبلة والكلام، فلا يشترط لها شرائط الصلاة.
ولو اقتصر الخطيب على ذكر الله تعالى كتحميدة أو كتهليلة أو تسبيحة، فقال: الحمد لله، أو سبحان الله، أو لا إله إلا الله، جاز عند أبي حنيفة مع الكراهة.
شروط الخطبة عند الحنفية:
وشروط الخطبة عند الحنفية ستة: أن تكون قبل الصلاة، وبقصد الخطبة، وفي الوقت، وأن يسمعها واحد ممن تنعقد بهم الجمعة على الأقل في الصحيح، فيكفي حضور عبد أو مريض أو مسافر ولو جنباً، ولا تصح بحضور صبي أو امرأة فقط، ولا يشترط سماع جماعة.
وأجازوا الخطبة، بغير العربية ولو لقادر عليها، سواء أكان القوم عرباً أم غيرهم.
ويبدأ قبل الخطبة الثانية بالتعوذ سراً، ثم يحمد الله تعالى والثناء عليه، ويأتي بالشهادتين، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والعظة والتذكير، ويندب ذكر الخلفاء الراشدين والعمين (حمزة والعباس)، ولا يندب الدعاء للسلطان، وجوزه بعضهم، ويكره تحريماً وصفه بما ليس فيه.
شروط الخطبة عند المالكية: تسعة شروط لخطبتي الجمعة وهي:
- يجب أن يكون الخطيب قائماً.
- أن تكون الخطبتان بعد الزوال، فإن تقدمتا عليه، لم يجز.
- أن يكونا مما تسميه العرب خطبة، ولو سجعتين نحو: اتقوا الله فيما أمر، وانتهوا عما عنه نهى وزجر، فإن سبح أو هلل أو كبر، لم يجزه. وندب ثناء على الله، وصلاة