حجر أو لبن أو طين أو قصب أو شجر، ولا جمعة على أهل الخيام وبيوت الشعر، ولا تصح منهم، لأن ذلك لا ينصب للاستيطان غالباً.
الشرط الثالث: الجماعة
وذهب أبو حنيفة إلى أن: أقلَّ الجماعة ثلاثة رجال سوى الإمام، ولو كانوا مسافرين أو مرضى، لأن أقل الجمع الصحيح إنما هو الثلاث، والجماعة شرط مستقل في الجمعة. ولابد من مذكر وهو الخطيب ويشترط بقاء المصلين الثلاثة مع الإمام حتى انتهاء الصلاة، فإن تركوا وجاء غيرهم صحت الصلاة وإلا فلا.
وذهب المالكية إلى أنه: يشترط حضور اثني عشر رجلاً للصلاة والخطبة.
ولا بد- أن يكون العدد من أهل البلد، فلا تصح من المقيمين به لنحو تجارة، إذا لم يحضرها العدد المذكور من المستوطنين بالبلد.
ولا بدَّ أيضاً أن يكونوا باقين مع الإمام من أول الخطبة حتى السلام من صلاتها، فلو فسدت صلاة واحد منهم، ولو بعد سلام الإمام، بطلت الجمعة، أي أن بقاء الجماعة إلى كمال الصلاة شرط.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: تقام الجمعة بحضور أربعين فأكثر بالإمام من أهل القرية المكلفين الأحرار الذكور المستوطنين، بحيث لا يظعن منه أحدهم شتاءً ولا صيفاً إلا لحاجة، ولو كانوا مرضى أو خرساً أو صماً، لا مسافرين، لكن يجوز كون الإمام مسافراً إن زاد العدد عن الأربعين، ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين
الشرط الرابع: وهذا الشرط عند الحنفية ولم يشترطه الجمهور وهو أن يكون السلطان ولو متغلباً أو نائبه، أو من يأذن له بإقامة الجمعة كوزارة الأوقاف الآن هو إمام الجمعة وخطيبها، لأنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع منازعة في شؤون الجمعة، فلابد منه تتميماً لأمره، ومنعاً من تقدم أحد.
والشرط الخامس: وهو عند الحنفية ولم يشترطه الجمهور: وهو الإذن العام: وهو أن تفتح أبواب الجامع ويؤذن للناس بالدخول إذناً عاماً، بأن لا يمنع أحد ممن تصح الجمعة عن دخول الموضع الذي تصلى فيه، لأن كل تجمع يتطلب الإذن بالحضور، ولأنه لا يحصل معنى الاجتماع إلا بالإذن، ولأنها من شعائر الإسلام، وخصائص الدين فلزم إقامتها على سبيل الاشتهار والعموم.
الشرط السادس: وهو عند المالكية: وهو أن تصلى بإمام مقيم، فلا تصح أفراداً، وأن يكون مقيماً غير مسافر، ولو لم يكن متوطناً، وأن يكون هو الخطيب إلا لعذر يبيح الاستخلاف كرعاف ونقض وضوء. ولا يشترط أن يكون الإمام والياً.
وأن تكون الصلاة بجامع يجمع فيه على الدوام، فلا تصح في البيوت ولا في رحبة دار، ولا في خان، ولا في ساحة من الأرض.
الشرط السابع: عدم تعدد الجمع لغير حاجة:
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة لصحة الجمعة ألا يسبقها ولا يقارنها جمعة في البلد أو القرية، إلا لكبر وعسر اجتماع الناس في مكان، وتعسر الاجتماع: إما لكثرة الناس، أو لقتال بينهم، أو لبعد أطراف البلد، بأن يكون من بطرفها لا يبلغهم صوت المؤذن بالشروط السابقة في وجوب الجمعة.
فإن سبقت إحدى الجمع غيرها فهي الصحيحة، وما بعدها باطل.