ينص الشافعية والحنابلة على أنه لا يسن أن يصلي الوتر في جماعة، لكن تندب الجماعة في الوتر الذي يكون عقب التراويح، تبعاً لها. وصرح الحنفية بأنه يندب فعله حينئذ في المسجد تبعاً للتراويح.
وقال المالكية: يندب فعلها في البيوت ولو جماعة إن لم تعطل المساجد عن صلاتها بها جماعة. وعللوا أفضلية الانفراد بالسلامة من الرياء، ولا يسلم منه إلا إذا صلى وحده في بيته.
ونص الحنابلة على أن فعل الوتر في البيت أفضل، كسائر السنن إلا لعارض، فالمعتكف يصليها في المسجد، وإن صلى مع الإمام التراويح يصلي معه الوتر لينال فضيلة الجماعة، لكن إن كان له تهجد فإنه يتابع الإمام في الوتر فإذا سلّم الإمام لم يسلِّم معه بل يقوم فيشفع وتره، وذلك لينال فضيلة الجماعة.
ونص الحنابلة كذلك على أنه لو أدرك المسبوق بالوتر مع الإمام ركعة فإن كان الإمام سلم من اثنتين أجزأت المسبوق الركعة عن وتره، وإن كان الإمام لم يسلم من الركعتين فعلى المسبوق أن يقضيهما لحديث: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا" رواه عبد الرزاق في المصنف.
نقض الوتر:
من صلى الوتر ثم بدا له بعد ذلك أن يصلي نفلاً، فإن ذلك جائز بلا كراهة عند الشافعية ولو صلى مع الإمام التراويح، ثم أوتر معه وهو ينوي القيام بعد ذلك، فلا بأس أن يوتر معه إن طرأت له النية بعده أو فيه. أما إن طرأت له قبل ذلك فيكره له على ما صرح به المالكية.
وإذا أراد أن يصلي بعد الوتر فله عند الفقهاء طريقتان:
الطريقة الأولى: أن يصلي شفعاً ما شاء، ثم لا يوتر بعد ذلك.
وقد أخذ الحنفية والمالكية والحنابلة بهذه الطريقة وهو مروي عن أبي بكر وسعد وعمار وابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم -، استدلوا بقول عائشة - رضي الله عنها - وقد سئلت عن الذي ينقض وتره فقالت: "ذاك الذي يلعب بوتره" رواه سعيد بن منصور. واستدلوا على عدم إيتاره مرة أخرى بحديث طلق بن علي مرفوعاً: "لا وتران في ليلة"رواه الترمذي وقال: حديث حسن، ولما صح: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين" رواه ابن ماجه.
والطريقة الثانية: وعند الشافعية: أن يبدأ نفله بركعة يشفع بها وتره، ثم يصلي شفعاً ما شاء ثم يوتر، وهو مروي عن عثمان وعلي وأسامة، وسعد وابن عمر وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - ولعلهم ذهبوا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" رواه البخاري ومسلم.
قضاء صلاة الوتر:
ذهب الحنفية إلى أن من طلع عليه الفجر ولم يصل الوتر يجب عليه قضاؤه، سواء أتركه عمداً أم نسياناً وإن طالت المدة، ومتى قضاه يقضيه بالقنوت. فلو صلى الصبح وهو ذاكر أنه لم يصل الوتر فصلاة الصبح فاسدة عند أبي حنفية لوجوب الترتيب بين الوتر والفريضة. ولا يقضي الوتر عند المالكية إذا تذكره بعد أن صلى الصبح. فإن