وعن سعيد بن يسار أنه قال: كنت أسير مع ابن عمر - رضي الله عنهما - بطريق مكة، قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم أدركته، فقال لي ابن عمر: "أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت. فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ فقلت: بلى والله. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير" رواه مسلم.
ثالثاً: الجهر والإسرار:
قال الحنفية: يجهر في الوتر إن كان إماماً في رمضان لا في غيره.
وقال المالكية: تأكد ندب الجهر بوتر، سواء صلاه ليلاً أو بعد الفجر.
وقال الشافعية: يسن لغير المأموم أن يجهر بالقراءة في وتر رمضان، ويسر في غيره.
وقال الحنابلة: يخير المنفرد في صلاة الوتر في الجهر وعدمه.
رابعاً: ما يقرأ في صلاة الوتر:
اتفق الفقهاء على أنه يقرأ في كل ركعة من الوتر الفاتحة وسورة. والسورة عند الجمهور سنّة، لا يعود لها إن ركع وتركها.
ثم ذهب الحنفية إلى أنه لم يوقّت في القراءة في الوتر شيء غير الفاتحة، فما قرأ فيه فهو حسن، وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ به في الأولى بسورة ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الثانية بالـ ﴿الكافِرُون﴾ وفي الثالثة ﴿بالإخلاص﴾، فيقرأ به أحياناً، ويقرأ بغيره أحياناً للتحرز عن هجران باقي القرآن.
وذهب الحنابلة إلى أنه يندب القراءة بعد الفاتحة بالسور الثلاث المذكورة، لما ورد من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك" رواه الترمذي والحاكم.
وذهب المالكية والشافعية - كذلك- إلى أنه يندب في الشفع (سبح، والكافرون)، أما في الثالثة فيندب أن يقرأ (بسورة الإخلاص، والمعوذتين)، لحديث عائشة - رضي الله عنها - في ذلك. لكن قال المالكية: يندب ذلك إلا لمن له حزب، أي قدر من القرآن يقرؤه ليلاً، فيقرأ من حزبه في الشفع والوتر.
خامساً: القنوت في صلاة الوتر:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القنوت في الوتر مشروع في الجملة، واختلفوا في أنه واجب أو مستحب، وفي أنه يكون في جميع ليالي السنة أو في بعضها، وفي أنه هل يكون قبل الركوع أو بعده، وفيما يسن أن يدعو به، وفي غير ذلك من مسائله. وذهب المالكية إلى أن القنوت في الوتر مكروه.
الوتر في السفر:
لا يختلف حكم صلاة الوتر في السفر عنه في الحضر، فمن قال: إنه سنة، وهم المالكية والشافعية والحنابلة فإنه يسن في السفر كالحضر.
ومن قال إنه واجب - وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة يجب في السفر كالحضر.
أداء صلاة الوتر في جماعة: