تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عشرة" وقالت أم سلمة - رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة ركعة" رواه الحاكم. لكن قال المحلي: يحمل هذا على أنها حسبت فيه سنة العشاء.

وأدنى الكمال عند الشافعية والحنابلة ثلاث ركعات، فلو اقتصر على ركعة كان خلاف الأولى. ونص الحنابلة: على أنه لا يكره الإيتار بركعة واحدة، ولو بلا عذر. وأكمل من الثلاث خمس، ثم سبع، ثم تسع ثم إحدى عشرة، وهي أكمله.

أما الحنفية: فلم يذكروا في عدده إلا ثلاث ركعات، بتشهدين وسلام، كما يصلى المغرب. واحتجوا بقول عائشة - رضي الله عنها - "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يسلّم إلا في آخرهن" رواه الحاكم.

أما عند المالكية: فإن الوتر ركعة واحدة، لكن لا تكون إلا بعد شفع يسبقها. واختلف: هل تقديم الشفع شرط صحة أو كمال؟ قالوا: وقد تسمى الركعات الثلاث وتراً إلا أن ذلك مجاز، والوتر في الحقيقة هو الركعة الواحدة. ويكره أن يصلي واحدة فقط، بل بعد نافلة، وأقل تلك النافلة ركعتان، ولا حدّ لأكثرها. قالوا: والأصل في ذلك حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى".

وقالوا: لا يشترط في الشفع الذي قبل ركعة الوتر نية تخصه، بل يكتفي بأي ركعتين كانتا.

صفة صلاة الوتر:

أولاً: الفصل والوصل:

المصلي إما أن يوتر بركعة، أو بثلاث، أو بأكثر:

أ- فإن أوتر المصلي بركعة - عند القائلين بجوازه - فالأمر واضح.

ب- وإن أوتر بثلاث، فله ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يفصل الشفع بالسلام، ثم يصلي الركعة الثالثة بتكبيرة إحرام مستقلة. وهذه الصورة عند غير الحنفية، وهي المعيّنة عند المالكية، فيكره ما عداها، إلا عند الاقتداء بمن يصِلُ.

وأجازها الشافعية والحنابلة، وقالوا: إن الفصل أفضل من الوصل، لزيادته عليه السلام وغيره. وفي قول عند الشافعية: إن كان إماماً فالوصل أفضل، لأنه يقتدي به المخالف، وإن كان منفرداً فالفصل أفضل. قالوا: ودليل هذه الصورة ما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة" رواه أحمد وورد: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يسلم من الركعتين حتى يأمر ببعض حاجته.

وصرح الحنابلة بأنه يسن فعل الركعة بعد الشفع بعد تأخير لها عنه. نص على ذلك أحمد. ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر ليفصل. وذكر الشافعية أنه ينوي في الركعتين إن أراد الفصل: (ركعتين من الوتر) أو (سنة الوتر) أو (مقدمة الوتر) قالوا: ولا يصح بنية (الشفع) أو (سنة العشاء) أو (صلاة الليل).

الصورة الثانية: أن يصلي الثلاث متصلة سرداً، أي من غير أن يفصل بينهن بسلام ولا جلوس، وهي عند الشافعية والحنابلة أولى من الصورة التالية. واستدلوا لهذه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٦٣