تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب المالكية: إلى أن أول وقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء الصحيحة ومغيب الشفق، فمن قدم العشاء في جمع التقديم فإنه لا يصلي الوتر إلا بعد مغيب الشفق. وأما آخر وقت الوتر عندهم فهو طلوع الفجر، إلا في الضرورة، وذلك لمن غلبته عيناه عن ورده فله أن يصليه، فيوتر ما بين طلوع الفجر وبين أن يصلي الصبح، ما لم يخش أن تفوت صلاة الصبح بطلوع الشمس. فلو شرع في صلاة الصبح، وكان منفرداً، قبل أن يصلي الوتر، ندب له قطعها ليصلي الوتر. ولا يندب ذلك للمؤتم، وفي الإمام روايتان.

وذهب الحنفية: إلى أن وقت الوتر هو وقت العشاء، أي من غروب الشفق إلى طلوع الفجر، ولذا اكتفي بأذان العشاء وإقامته، فلا يؤذن للوتر، ولا يقام لها، مع قولهم بوجوبها.

قالوا: ولا يجوز تقديم صلاة الوتر على صلاة العشاء، لا لعدم دخول وقتها، بل لوجوب الترتيب بينها وبين العشاء. فلو صلى الوتر قبل العشاء ناسياً، أو صلاهما، فظهر فساد صلاة العشاء دون الوتر يصح الوتر ويعيد العشاء وحدها عند أبي حنيفة، لأن الترتيب يسقط بمثل هذا العذر. وقال الحنفية - أيضاً -: من لم يجد وقت العشاء والوتر، بأن كان في بلد يطلع فيه الفجر مع غروب الشفق، أو قبله، فلا يجب عليه العشاء ولا الوتر.

واتفق الفقهاء: على أنه يسن جعل الوتر آخر النوافل التي تصلى بالليل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً". رواه البخاري ومسلم.

فإن أراد من صلى العشاء أن يتنفل يجعل وتره بعد النفل، وإن كان يريد أن يتهجد - أي يقوم من آخر الليل - فإنه إذا وثق باستيقاظه أواخر الليل يستحب له أن يؤخر وتره ليفعله آخر الليل، وإلا فيستحب تقديمه قبل النوم، لحديث: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل" رواه مسلم وحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "من كلّ اللّيل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أول اللّيل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السّحر" رواه البخاري ومسلم.

عدد ركعات صلاة الوتر:

أقل صلاة الوتر عند الشافعية والحنابلة ركعة واحدة. قالوا: ويجوز ذلك بلا كراهة لحديث: "صلاة اللّيل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" رواه البخاري ومسلم، والاقتصار عليها خلاف الأولى، لكن في قول عند الشافعية: شرط الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء من سنتها، أو غيرها ليوتر النفل.

وقال الحنفية: لا يجوز الإيتار بركعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن البتيراء" قالوا: "روي أن عمر - رضي الله عنه - رأى رجلاً يوتر بواحدة، فقال: ما هذه البتيراء؟ لتشفعنّها أو لأؤدبنك".

وقال الشافعية والحنابلة: أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، وفي قول عند الشافعية أكثره ثلاث عشرة ركعة، ويجوز بما بين ذلك من الأوتار، لقول النبي صلى الله عليه وسم: "من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" رواه أبو داود وقوله: "أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٦٢