ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" رواه البخاري، فلو كانت واجبة لما صلاها على الراحلة، كالفرائض.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الوتر واجب، وليس بفرض، وإنما لم يجعله فرضاً لأنه لا يكفر جاحده، ولا يؤذن له كأذان الفرائض، واستدل بوجوبه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا" كرر ثلاثاً رواه أبو داود، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي صلاة الوتر، فصلوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر" رواه الترمذي والحاكم، وهو أمر، والأمر يقتضي الوجوب، والأحاديث الآمرة به كثيرة، ولأنه صلاة مؤقتة تقضى.
وجوب الوتر على النبي صلى الله عليه وسلم:
صرح الشافعية والحنابلة: بأن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الوتر عليه، قالوا: وكونه كان يصلي الوتر على الراحلة يحتمل أنه لعذر، أو أنه كان واجباً عليه في الحضر دون السفر. واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث هن عليّ فرائض، وهن لكن تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى".
درجة السنية في صلاة الوتر عند غير الحنفية، ومنزلتها بين سائر النوافل:
صلاة الوتر عند الجمهور سنة مؤكدة للأحاديث التي تحض عليها، وحديث خارجة بن حذافة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أمدّكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي صلاة الوتر، فصلوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر". رواه الترمذي والحاكم.
ومن هنا ذهب الحنابلة إلى أن من تركها فقد أساء، وكره له ذلك. قال أحمد: من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة .. ا هـ.
والوتر من السنن الرواتب عند الحنابلة، وهو عند المالكية والشافعية: آكد الرواتب وأفضلها.
وآكد النوافل عند الحنابلة: صلاة الكسوف، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتركها عند وجود سببها، ثم الاستسقاء، لأنه تشرع لها الجماعة مطلقاً، فأشبهت الفرائض، ثم التروايح، لأنه لم يداوم عليها خشية أن تفرض، لكنها أشبهت الفرائض من حيث مشروعية الجماعة لها، ثم الوتر، لأنه ورد فيه من الأخبار ما لم يأت مثله في ركعتي الفجر، ثم سنة الفجر، ثم سنة المغرب، ثم باقي الرواتب سواء.
وقت الوتر:
وقت الوتر عند الحنابلة وعند الشافعية يبدأ من بعد صلاة العشاء وذلك لحديث خارجة المتقدم، وفيه: "فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر" قالوا: ويصلي استحباباً بعد سنة العشاء، ليوالى بين العشاء وسنتها. قالوا: ولو جمع المصلي بين المغرب والعشاء جمع تقديم، أي في وقت المغرب فيبدأ وقت الوتر من بعد تمام صلاة العشاء.
ومن صلى الوتر قبل أن يصلي العشاء لم يصح وتره لعدم دخول وقته، فإن فعله نسياناً أعاده.
وآخر وقته عند الشافعية، والحنابلة طلوع الفجر الثاني لحديث خارجة المتقدم.