ويزاد عليهما: "اللهم عذب الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسولك، ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم (أي ألهمهم) أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم، إله الحق، واجعلنا منهم".
والقنوت كما سنبين من أبعاض الصلاة، فإن تركه كله أو بعضه، أو ترك شيئاً من قنوت عمر إذا جمعه مع قنوت النبي عليه السلام، أو ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده، سجد للسهو. كما يسجد للسهو إن ترك القنوت تبعاً لإمامه الحنفي، أو تركه إمامه المذكور وأتى به هو.
مذهب الحنابلة:
يسن القنوت عندهم كالحنفية، في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة، بعد الركوع، كما قال الشافعي في وتر النصف الأخير من رمضان، فإن قنت قبل الركوع فلا بأس، لما روى ابن مسعود: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع" رواه مسلم وروى حميد، قال: سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح؟ فقال: "كنا نقنت قبل الركوع وبعده" رواه ابن ماجه.
ويقول في قنوته جهراً إن كان إماماً أو منفرداً: "اللهم إنا نستعينك .. إلخ" "اللهم اهدنا فيمن هديت" والثاني أولى كما ذكر ابن قدامة، لما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت .. إلخ رواه أبو داود والترمذي. وعن عمر رضي الله عنه: أنه قنت في صلاة الفجر، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك .. إلخ ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى آله. ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم.
وإذا أخذ الإمام في القنوت أمَّن من خلفه، ويرفع يديه، ويمسح وجهه بيديه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورها، فإذا فرغت فامسح بها وجهك" رواه أبو داود وابن ماجه، وروى السائب بن يزيد عن أبيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا، رفع يديه، ومسح بهما وجهه" رواه أبو داود. ويؤمن المأموم بلا قنوت إن سمع، وإن لم يسمع دعا.
ولا يسن القنوت في الصبح ولا غيرها من الصلوات سوى الوتر، كما قال الحنفية، لما روي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً، يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه" رواه مسلم.
ثانياً- القنوت أثناء النوازل:
قال الحنفية والشافعية والحنابلة: يشرع القنوت للنازلة لا مطلقاً، في الجهرية فقط عند الحنفية، وفي سائر الصلوات المكتوبات عند غيرهم إلا الجمعة عند الحنابلة اكتفاءً بالدعاء في خطبتها، ويجهر في دعائه في هذا القنوت. والنازلة: أن ينزل بالمسلمين خوف أو قحط أو وباء أو جراد، أو نحوها، اتباعاً للسنة، لأنه "صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة" وعن أبي هريرة أن النبي