تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أنس بن مالك: "ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر، حتى فارق الدنيا" رواه أحمد وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم.

والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر القنوت للأخبار الصحيحة في ذلك. كما يسن الصلاة على الآل، وسن رفع اليدين فيه كسائر الأدعية، اتباعاً للسنة.

ويسن في الدعاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء إن دعا لرفع بلاء، وعكسه إن دعا لتحصيل شيء. وقد أفتى بعض الشافعية بأنه لا يسن ذلك عند قوله في القنوت: "وقني شر ما قضيت" لأن الحركة في الصلاة ليست مطلوبة.

(1) معناه إجمالاً: اللهم دلني على الطريق التي توصل إليك، مع من دللته إلى الطريق التي توصل إليك، وعافني من البلايا مع من عافيته منها، وتول أموري وحفظي مع من توليت أموره وحفطه، وأنزل يا الله البركة: وهي الخير الإلهي فيما أعطيته لي، واحفظني مما يترتب على ما قضيته من السخط والجزع، وإلا فالقضاء المحتم لا بد من نفوذه. وأنت تحكم ولا يحكم عليك، لا معقب لحكمه، ولا يحصل لمن واليته ذل، ولا يحصل لمن عاديته عز، تزايد برك وإحسانك وارتفعت عما لا يليق بك. ويقول "ربنا" بصيغة الجمع ولو كان منفرداً اتباعاً للوارد. لك الحمد من حيث نسبته إليك، لأنه لا يصدر عنك إلا الجميل، وإنما يكون شراً بنسبته لنا، أستغفرك من الذنوب وأتوب إليك.

والصحيح أنه لا يمسح بيديه وجهه، لعدم وروده، كما قال البيهقي. والإمام يجهر بالقنوت، اتباعاً للسنة، ويؤمن المأموم للدعاء إلى قوله: "وقني شر ما قضيت"، ويجهر به كما في تأمين القراءة، ويقول الثناء سراً بدءاً من قوله: "فإنك تقضي .. " إلخ، لأنه ثناء وذكر فكانت الموافقة فيه أليق، أو يقول: أشهد، والأول أولى، وقال بعضهم: الثاني أولى. فإن لم يسمع الإمام قنت ندباً معه سراً كسائر الدعوات والأذكار التي لا يسمعها.

وهل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الدعاء، فيؤمن فيها، أو من قبيل الثناء فيشارك فيها؟ المعتمد هو الأول، لكن الأولى الجمع بينهما. ولا يرد على اقتصاره على التأمين قوله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف امرئ ذكرت عنده، فلم يصل علي" رواه الترمذي والحاكم لأنه في غير المصلي، على أن التأمين في معنى الصلاة عليه.

ويصح الدعاء بغير هذه الصيغة، بكل ذكر مشتمل على دعاء وثناء، مثل: "اللهم اغفر لي يا غفور" فقوله: "اغفر لي" دعاء، وقوله: "يا غفور" ثناء، ومثل "وارحمني يا رحيم" أو "والطف بي يا لطيف" والأولى أن يقول: "اللهم اهدني .. " السابق.

ويكره إطالة القنوت كالتشهد الأول، لكن يستحب له الجمع بين قنوت النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم اهدني .. إلخ" وقنوت عمر أو ابنه: "اللهم إنا نستعينك ونستهديك" السابق. والجمع لمنفرد وإمام جماعة التطويل، وإن اقتصر فليقتصر على الأول.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٥٨