آخره، رواه الترمذي وأبو داود. ثم بعده يصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وآله، فيقول: "وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
ومن لا يحسنه بالعربية أو لا يحفظه، إما أن يقول: يا رب أو اللهم اغفر لي ثلاثاً أو "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" والآية الأخيرة أفضل. ويجعل قنوته سراً.
وحكمه حال نسيانه: إذا نسي المصلي القنوت حتى ركع، ثم تذكر بعدما رفع رأسه من الركوع، لا يعود إليه، ويسقط عنه القنوت. كما يسقط عنه إذا تذكره في الركوع، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته قبل السلام، لفوات القنوت عن محله، فإن عاد إليه وقنت، ولم يعد الركوع، لم تفسد صلاته، لكون ركوعه بعد قراءة تامة.
ويأتي المأموم بقنوت الوتر، ولو اقتدى بشافعي يقنت بعد الركوع، لأنه مجتهد فيه.
وإذا أدرك المقتدي الإمام في ركوع الثالثة من الوتر، كان مدركاً للقنوت حكماً، فلا يأتي به في آخر صلاته.
وقالوا أخيراً: إذا قنت الإمام في صلاة الفجر سكت من خلفه عند أبي حنيفة ومحمد
(1) نلقي.
(2) نبادر ونسارع.
(3) الحق.
(4) لاحق بهم.
رحمهما الله، وهو الأظهر، لأنه منسوخ ولا متابعة فيه، وقال أبو يوسف: يتابعه، لأنه تبع لإمامه، والقنوت مجتهد فيه.
مذهب المالكية:
يندب عند المالكية قنوت سراً في الصبح فقط، لا في الوتر وغيره فيكره، وذلك قبل الركوع، وهو أفضل، ويجوز بعد الركوع. ولفظه المختار: اللهم إنا نستعينك ... إلخ كالحنفية، ولا يضم إليه: "اللهم اهدنا فيمن هديت .. " إلخ على المشهور.
ويقنت الإمام والمأموم والمنفرد سراً، ولا بأس برفع اليدين فيه.
مذهب الشافعية:
يسن عندهم القنوت في اعتدال ثانية الصبح، وصيغته المختارة هي: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك" (1)، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
ويقنت الإمام بلفظ الجمع، فيقول: اللهم اهدنا .. إلخ، لأن البيهقي رواه بلفظ الجمع، فحمل على الإمام.
ودليلهم على اختيار هذه الصيغة: ما رواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية، رفع يديه، فيدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت .. إلخ ما تقدم. وزاد البيهقي فيه عبارة: "فلك الحمد على ما قضيت .. "إلخ.