وإذا أراد الرجل الدفع عملاً بالرخصة: دفع بالإشارة، أو التسبيح، أو الجهر بالقراءة، ولا يزاد عليها، ويكره الجمع بينهما. وتدفع المرأة بالإشارة أو بالتصفيق لا بباطن الكفين، وإنما ببطن اليمنى على ظهر اليسرى.
ودليل الدفع بالإشارة: ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم بولدي أم سلمة رضي الله عنها رواه ابن ماجه. ودليل الدفع بالتسبيح حديث: "من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء". وراه البخاري ومسلم.
وقال المالكية: يندب للمصلي أن يدفع المار بين يديه دفعاً خفيفاً فإن كثر أبطل صلاته، ولو دفعه فأتلف له شيئاً، كما لو خرق ثوبه أو سقط منه مال، ضمن على المعتمد، ولو دفعه دفعاً مأذوناً فيه.
وقال الشافعية والحنابلة: يسن للمصلي أن يدفع المار بينه وبين سترته، عملاً بالأحاديث الثابتة المتقدمة، ويضمن المصلي المار إن قتله أو آذاه. هذا ولا يرد المار بين يدي المصلي في مكة والحرم، بدليل ما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي عن المُطّلِب بن وَدَاعة: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سُترة".
12 - هل المرور بين يدي المصلي يقطع الصلاة؟
اتفق ائمة المذاهب الأربعة على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطعها ولا يبطلها، وإنما ينقص الصلاة إذا لم يرده، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع صلاة المرء شيء، وادرءوا ما استطعتم".
وقال الإمام أحمد: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم (1)، قال معاذ ومجاهد: الكلب الأسود شيطان، وهو يقطع الصلاة.
واقتصر الحنابلة على بطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود، لمعارضة هذين الحديثين بحديث الفضل بن عباس عند أبي داود المتضمن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أمام حمار، وحديث عائشة السابق المتضمن صلاة الرسول عليه وهي معترضة بينه وبين القبلة، وحديث ابن عباس السابق المتفق عليه الذي مر راكباً على حمار، ثم نزل وترك الأتان ترتع بين الصفوف، فبقي الكلب الأسود خالياً عن معارض فيجب القول به لثبوته، وخلوه عن معارض.
صفة الصلاة أو كيفيتها:
ما تحرم الصلاة فيه (الصلاة في الموضع المغصوب):
الصلاة في الأرض المغصوبة حرام بالإجماع، لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة، فلأن يحرم في الصلاة أولى.
وهل تصح الصلاة في المكان المغصوب؟
قال الجمهور غير الحنابلة: الصلاة صحيحة، لأن النهي لا يعود إلى الصلاة، فلم يمنع صحتها، كما لو صلى وهو يرى غريقاً يمكنه إنقاذه، فلم ينقذه، أو حريقاً يقدر على إطفائه فلم يطفئه، أو مطل غريمه الذي يمكن ايفاؤه وصلى. ويسقط بها الفرض مع الإثم، ويحصل بها الثواب، فيكون مثاباً على فعله، عاصياً بمقامه، وإثمه إذن للمكث في مكان مغصوب.