تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشافعية: الصحيح تحريم المرور إن اتخذ المصلي سترة، وإن لم يجد المار سبيلاً آخر، لخبر أبي جهم الأنصاري: "لو يعلم المار بين يدي المصلي (أي إلى السترة) ماذا عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين خريفاً، خيراً له من أن يمر بين يديه" رواه البخاري ومسلم.

ويكره تعرض المصلي بصلاته في موضع يحتاج للمرور فيه.

وقال الحنابلة: يأثم المار بين يدي المصلي، ولو لم يكن له سترة، لحديث أبي جهم الأنصاري السابق. ويكره تعرض المصلي لمكان فيه مرور، كما قال الشافعية.

المرور أمام المصلي في أثناء الطواف: اتفق الفقهاء على أنه يجوز المرور بين يدي المصلي للطائف بالبيت أو داخل الكعبة أو خلف مقام إبراهيم عليه السلام، وإن وجدت سترة، وأضاف الحنابلة أنه لا يحرم المرور بين يدي المصلي في مكة كلها وحرمها.

10 - موضع حرمة المرور:

قال الحنفية: إن كان يصلي في الصحراء أو في مسجد كبير، فيحرم المرور بين يديه، من موضع قدمه إلى موضع سجوده. وإن كان يصلي في بيت أو مسجد صغير (وهو ما كان أقل من أربعين ذراعاً)، فإنه يحرم المرور من موضع قدميه إلى حائط القبلة، لأنه كبقعة واحدة، إن لم يكن له سترة.

فلو كانت له سترة لا يضر المرور وراءها.

ولا يجعل المسجد الكبير أو الصحراء كمكان واحد، لأنه لو جعل كذلك، لزم الحرج على المارة، فاقتصر على موضع السجود.

وقال المالكية: إن صلى لسترة حرم المرور بينه وبين سترته، ولا يحرم من ورائها، وإن صلى لغير سترة، حرم المرور في موضع قيامه وركوعه وسجوده فقط.

وقال الشافعية: يحرم المرور فيما بين المصلي وسترته بقدر ثلاثة أذرع فأقل.

وقال الحنابلة: إن اتخذ المصلي سترة حرم المرور بينه وبينها ولو بعدت، وإن لم يتخذ سترة حرم المرور في مسافة بقدر ثلاثة أذرع من قدمه.

11 - دفع المار بين يدي المصلي:

يرى أكثر العلماء أن للمصلي منع المار بين يديه ودفعه، لما ثبت في السنة من الأحاديث الصحيحة، منها ما رواه ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمرّ بين يديه، فإن أبى فلْيقاتلْه، فإن معه القَرين" رواه مسلم وابن ماجه.

ومنها حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستُره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان" رواه البخاري ومسلم أي من فعل الشيطان.

ولكن اختلف الفقهاء في أفضلية دفع المار:

فقال الحنفية: هو رخصة، والأولى تركه، والعزيمة ترك التعرض له. أما الأمر بمقاتلة المار فكان في بدء الإسلام حين كان العمل في الصلاة مباحاً، فهو منسوخ.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٥١