تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحنابلة: لا تصح الصلاة في الموضع المغصوب، ولو كان جزءاً مشاعاً، أو في ادعائه الملكية، أو في المنفعة المغصوبة من أرض أو حيوان أو بادعاء إجارتها ظالماً، أو وضع يده عليها بدون حق، لأنها عبادة أتى بها على الوجه المنهي عنه، فلم تصح، كصلاة الحائض وصومها، وذلك لأن النهي يقتضي تحريم الفعل واجتنابه والتأثيم بفعله، فكيف يكون مطيعاً بما هو عاص به، ممتثلاً بما هو محرم عليه، متقرباً بما يبعد به؟! فإن حركاته وسكناته من القيام والركوع والسجود أفعال اختياريه، هو عاص بها منهي عنها. ويختلف الأمر عن إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق، لأن أفعال الصلاة في نفسها منهي عنها.

وأضاف الحنابلة: أنه يصح الوضوء والأذان وإخراج الزكاة والصوم والعقود كالبيع والنكاح وغيرهما، والفسوخ كالطلاق والخلع، في مكان مغصوب، لأن البقعة ليست شرطاً فيها، بخلاف الصلاة.

وتصح الصلاة في بقعة أبنيتها غصب، ولو استند إلى الأبنية لإباحة البقعة المعتبرة في الصلاة.

وتصح صلاة من طولب برد وديعة أو رد غصب، قبل دفعها إلى صاحبها، ولو بلا عذر، لأن التحريم لا يختص بالصلاة.

ولو صلى على أرض غيره ولو كانت مزروعة بلا ضرر ولا غصب، أو صلى على مصلاه بلا غصب ولا ضرر، جاز وصحت صلاته.

وإن صلى في غصب من بقعة أو غيرها جاهلاً أو ناسياً كونه غصباً، صحت صلاته، لأنه غير آثم.

وإذا حبس في مكان غصب، صحت صلاته، لحديث: "عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

الأرض المسخوط عليها: وتصح الصلاة في الأرض المسخوط عليها، كأرض الخسف، وكل بقعة نزل فيها عذاب، كأرض بابل، وأرض الحِجْر (1)، ومسجد الضرار (2)، وتكره الصلاة في هذه المواضع، لأن هذا المسجد موضع مسخوط عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم مر بالحجر: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم".

الأذكار الواردة عقب الصلاة:

يسن ذكر الله والدعاء المأثور والاستغفار عقب الصلاة، إما بعد الفريضة مباشرة إذا لم يكن لها سنة بعدية كصلاة الفجر وصلاة العصر، وإما بعد الانتهاء من السنة البعدية كصلاة الظهر والمغرب والعشاء، لأن الاستغفار يعوض نقص الصلاة، والدعاء سبيل الحظوة بالثواب والأجر بعد التقرب إلى الله بالصلاة.

ويأتي بالأذكار سراً على الترتيب التالي إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر إلى أن يتعلموا، ويقبل الإمام على الحاضرين، جاعلاً يساره إلى المحراب، قال سمرة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه" رواه البخاري.

(1) ديار ثمود بين المدينة والشام، وهم قوم صالح عليه السلام.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٥٣