تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اتفق الفقهاء على مشروعية التشهد الأول والجلوس له، على أنهما سنتان عند الجمهور، وواجبان عند الحنابلة، بدليل الأمر به وسقوطه بالسهو، قال ابن مسعود: "إن محمداً صلى الله عليه وسلم قال: إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبَه إليه، فليدع ربه عز وجل" رواه النسائي وأحمد.

واستدل الحنابلة على وجوبه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومته على فعله، وأمره به في حديث ابن عباس، فقال: "قولوا: التحيات لله" وسجد للسهو حين نسيه، وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ولا تستحب عند الجمهور الزيادة على هذا التشهد ولا تطويله، وقال الحنابلة أيضاً: إذا أدرك المسبوق بعض الصلاة مع الإمام، لم يزد المأموم على التشهد الأول، بل يكرره حتى يسلم الإمام.

ويسن أن يضم إليه عند الشافعية: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخره، فيقول: "اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي".

ويلاحظ أن كلاً من التشهد الأول والأخير سنة عند المالكية، والأول سنة والأخير واجب عند الحنفية، والأول سنة أو بعض، والأخير فرض عند الشافعية، والأول واجب والأخير فرض عند الحنابلة. ويسن باتفاق الفقهاء الإسرار بقراءة التشهد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهر به، قال ابن مسعود: "من السنة إخفاء التشهد" رواه أبو داود، ولأنه ذكر غير القراءة كالتسبيح فاستحب إخفاؤه.

وأما صفة الجلوس للتشهد الأول: فهي الافتراش عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أن يجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها، وينصب يمناه. وتتورك المرأة فيه عند الحنفية: لأنه أستر لها، ودليل الافتراش حديث عائشة: "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى" رواه أبو داود والنسائي.

وحديث وائل بن حجر: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فسجد، ثم قعد فافترش رجله اليسرى" وحديث أبي حميد "أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس - يعني للتشهد - فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته" رواه البخاري، وحديث رفاعة بن رافع "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: إذا سجدت، فمكِّن لسجودك، فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى" رواه أحمد.

وقال المالكية: يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير، لما بينا، ولما روى ابن مسعود: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً".

وقال الحنفية: الجلوس للتشهد الأخير كالتشهد الأول، يكون مفترشاً، لحديث أبي حميد.

وقال الشافعية والحنابلة: يسن التورك للتشهد الأخير، وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة يمينه، ويلصق وَرِكَه بالأرض، بدليل حديث أبي حميد: "حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته، أخَّر رِجْله اليسرى، وقعد على شقه متوركاً، ثم سلم" رواه أبو داود والترمذي.

والأصح عندهم: يفترش المسبوق والساهي.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٣٩