وفي عددها الصادر في أعقاب وقوع الانقلاب نشرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية على غلافها صورة لقائد الانقلاب الجنرال كنعان إيفرن مع تعليق يقول: العسكر يوقفون المد الإسلامي.
وأسهبت في صفحاتها الداخلية في الحديث عن الانقلاب الذي جاء لينقذ العلمانية في تركيا من خطر الإسلاميين.
وقام الانقلابيون بحل الأحزاب، وفرضت الإقامة الجبرية على زعمائها، باستثناء أربكان الذي اقتيد إلى السجن، ثم رفعت الإقامة الجبرية عن زعماء الأحزاب، بينما مثُل أربكان وإخوانه من قيادات حزب السلامة الوطني أمام محكمة عسكرية في 24 - 4 - 1981، وفي نفس اليوم صرح رئيس الوزراء الذي عيَّنه الانقلابيون بولند أوسلو بأن حكومته ضد الإرهاب الشيوعي الأحمر، وضد الإرهاب الإسلامي الأسود، وأنه لا مكان في تركيا الحديثة للإخوان المسلمين الذين ينتهكون العلمانية (كما جاء حرفياً في التصريح).
وكانت لائحة الاتهام ضد البروفيسور أربكان وإخوانه زاخرة بالتهم، ومنها:
1 - العمل على تبديل قوانين الدولة العلمانية بمبادئ تقوم على أساس الإسلام.
2 - رفع الحزب لشعارات وهتافات منافية للعلمانية منها: محمد قائدنا، سنحطِّم الأصنام، سنقيم دولة الإسلام، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81) (الإسراء).
3 - إلقاء أربكان خطبة في الحجاج الأتراك في عام 1977م قال فيها: يجب أن نبحث فيما إذا كان حكَّامنا يحكموننا بالقرآن أم لا .. !
4 - إصرار الحزب وزعيمه على المطالبة بفتح مدارس تحفيظ القرآن، وإعادة الصلاة في مسجد أيا صوفيا (حوَّله أتاتورك إلى متحف).
5 - مطالبة الحزب بجعل يوم الجمعة عطلة رسمية بدلا من الأحد، وأن يتم اعتماد الزواج الشرعي بدل المدني.
6 - اتهام الحزب لأتاتورك بأنه كان ماسونياً.
وحكمت المحكمة في 24 - 2 - 1983م بحلِّ حزب السلامة الوطني، وبالحكم على أربكان بالسجن لمدة (4) سنوات، وبأحكام أخرى على العديد من قيادات الحزب، وكانت التهمة التي أدينوا بها: معاداة العلمانية والسعي لإحلال الشريعة الإسلامية بدلاً عنها.
ولم تتوقف مكائد العلمانيين والماسونيين ضد أربكان، بل لقد اشتط هؤلاء في مكائدهم عندما عاد البروفيسور نجم الدين أربكان وإخوانه ليؤسسوا حزباً جديداً أطلقوا عليه اسم "حزب الرفاه" بعد أن أمكنهم تعديل قانوني سمح لهم بالعودة لممارسة العمل السياسي من العودة إلى الساحة السياسية.
ففي 16 مايو-أيار 1994م تقدم مدعي عام محكمة أمن الدولة بمذكَّرة اتهام ضد حزب الرفاه وزعيمه أربكان يتَّهمه بإثارة حرب أهلية، ويطالب في المذكرة بحلِّ حزب الرفاه، وبرفع الحصانة عن زعيمه أربكان الذي كان نائباً في البرلمان لمحاكمته، وكان الدليل الذي ساقه المدعي العام في اتهامه لأربكان مقطعاً من مقابلة