صحفية في 13 - 4 - 1994م قال فيها: "حزبنا سيصل حتماً إلى السلطة، ولكن المسألة أن نعرف فيما إذا كان ذلك سيتم من دون إراقة دماء، والشعب هو الذي سيقرر .. ".
وعلى الرغم من كل المكائد والعراقيل فقد مضى أربكان في قيادة التيار الإسلامي من فوز إلى فوز، فقد تمكَّن حزب الرفاه رغم مرور سنوات قليلة على تأسيسه من الحصول على (185) مقعداً في الانتخابات النيابية التي جرت في شهر كانون الأول- ديسمبر من عام 1996، ليصبح الحزب الأكبر في البرلمان التركي وعلى الساحة السياسية التركية، حيث حصل حزب الطريق القويم على (135) مقعداً، وحصل حزب الوطن الأم على (133) مقعداً، وحصل اليسار الديمقراطي على (75) مقعداً وتوزعت المقاعد المتبقية وعددها (49) مقعداً على أحزاب أخرى وعلى المستقلين.
وبعد هذا الفوز الكاسح الذي حققه حزب "الرفاه" في الانتخابات، وبعد كل تلك السنوات العجاف الطوال من المعاناة التي كابدها الإسلاميون في تركيا، تسلَّم البروفيسور أربكان في 8 - 6 - 1996م تكليفاً خطياً من رئيس الجمهورية التركية سليمان ديميريل لتشكيل حكومة جديدة يقودها الإسلاميون لأول مرة منذ الانقلاب الأتاتوركي، حيث شكَّل أربكان حكومة ائتلافية برئاسته بشراكةٍ مع حزب الطريق القويم بزعامة السيدة تانسو شيلر.
وكان ذلك بمثابة صاعقة نزلت على رؤوس العلمانيين والماسونيين الأتراك في داخل تركيا، وعلى رؤوس القوى المناهضة لهوية تركيا الإسلامية من أمريكان وصهاينة في خارج تركيا، ولم يكن غريباً أن تعمد القوى المعادية لهوية تركيا الإسلامية في داخل تركيا وخارجها إلى مواجهة الإعصار السياسي الذي يتهدد كل مخططاتها لإبقاء تركيا بعيدة عن جذورها الإسلامية وإلى تصعيد تآمرها على حزب الرفاه وعلى زعيمه أربكان، فشنَّت الصحافة التركية العلمانية والماسونية حملة تشويهٍ وتحريضٍ لم تشهد لها تركيا مثيلاً من قبل ضد الحزب وزعيمه، وساندتها وسائل الإعلام العالمية المتصهينة.
العلمانيون يغلقون حزب الرفاه .. والإسلاميون يشكِّلون الفضيلة:
لم تؤت هذه الحملات أكلها كما يشتهي العلمانيون والماسونيون الأتراك وكما تشتهي الصهيونية العالمية وحلفاؤهم، فتحرك جنرالات المؤسسة العسكرية التركية التي تعتبر نفسها حامية للعلمانية التي فرضها أتاتورك قسراً على تركيا من خلال مجلس الأمن القومي الذي كان قد تشكَّل في أعقاب انقلاب الجنرال جمال غورسيل في عام 1961م.
وكان هذا المجلس قد أطاح بحكومة عدنان مندريس آنذاك، فوجه المجلس الذي يسيطر عليه العسكريون رسالة في 28 - 2 - 1997م تحمل عباراتها التي صيغت بها لهجة الإنذار والوعيد لرئيس الوزراء أربكان الذي هو عضو في المجلس، تطلب منه تنفيذ عدد من الإجراءات الموجهة ضد نشاطات إسلامية، وضد مظاهر إسلامية كارتداء الحجاب، وضد مؤسسات إسلامية كمدارس الأئمة والخطباء ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم.