الصلاة، فلا تبطل صلاته، ويلزم القيام عنه فوراً عند تذكيره ثم يسجد للسهو. هذا إن كان المصلي إماماً أو منفرداً.
فإن كان المصلي مأموماً عاد وجوباً لمتابعة إمامه؛ لأن المتابعة آكد من التلبس بالفرض، فإن لم يعد عامداً عالماً، بطلت صلاته إذا لم ينو المفارقة، فإن نواها لم تبطل.
وقال الحنابلة: ما ليس بفرض نوعان: واجبات، وسنن. والواجبات: وهي ما تبطل الصلاة بتركه عمداً، وتسقط سهواً أو جهلاً، ويجيز تركها سهواً بسجود السهو، وهي ثمانية:
1 - التكبير "الله أكبر" للانتقال في محله: (وهو ما بين انتهاء فعل وابتداء فعل آخر) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر كذلك، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، فلو شرع المصلي في التكبير قبل الانتقال، كأن يكبر للركوع أو السجود قبل هُوِّية إليه، لم يجزئه، ويجزئه فيما بين الابتداء والانتقال وانتهائه.
وهذا التكبير غير تكبيرتي الإحرام، وتكبيرة ركوع مأموم أدرك إمامه راكعاً، فإن الأولى ركن، والثانية سنة للاجتزاء عنه بتكبيرة الإحرام.
2 - التسميع: أي قول "سمع الله لمن حمده" لإمام، ومنفرد دون مأموم.
3 - التحميد: أي قول "ربنا لك الحمد" لكل من الإمام والمأموم والمنفرد.
4 - تسبيح الركوع: "سبحان ربي العظيم".
5 - تسبيح السجود: "سبحان ربي الأعلى".
6 - دعاء "رب اغفر لي" بين السجدتين. والواجب مرة واحدة في كل ما سبق، والأكمل أن يكرر ذلك مراراً، وأدنى الكمال: ثلاث.
7 - التشهد الأول: لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم على فعله وأمر به، وسجد للسهو حين نسيه. وأقله: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".
8 - الجلوس للتشهد الأول. وهذا مع ما قبله واجب على غير مأموم قام إمامه عنه سهواً.
وأما السنن: فهي سنن أقوال وأفعال وهيئات. وسنن الأقوال سبع عشرة وهي (الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، والتأمين، وقراءة السورة في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية والثلاثية، وفي صلاة الفجر، والجمعة، والعيدين، وفي التطوع كله، والجهر والإخفات في محلهما، وقول: "ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" بعد التحميد في حق الإمام والمنفرد، دون السجدتين، والتعوذ في التشهد الأخير، أي قول: أعوذ بالله من عذاب جهنم ... الخ، والدعاء في آخر التشهد الأخير، والصلاة في التشهد الأخير على آل النبي صلى الله عليه وسلم والبركة فيه، أي قول: وبارك على محمد وعلى آل محمد ... الخ، وما زاد على المجزئ من التشهد الأول، والقنوت في الوتر).