تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال له: "إذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك" رواه الترمذي.

وكذا تجب الطمأنينة في الرفع من الركوع والسجود، وكذا نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين، للمواظبة على ذلك كله، وللأمر في حديث المسيء صلاته.

القعود الأول: يجب القعود الأول قدر التشهد إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية في ذوات الأربع والثلاث، ولو في النفل.

التشهدان: أي تشهد القعدة الأولى وتشهد الأخيرة، ويجب سجود السهو بترك بعضه، لأنه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله، وأفضل صيغ التشهد هي المروية عن ابن مسعود.

السلام: واستدلوا على وجوبه وعدم فرضيته بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال له حين علمه التشهد: "إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك" رواه أبو داود.

وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته" رواه الترمذي.

وعن علي - رضي الله تعالى عنه -: "إذا قعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته" وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" رواه الترمذي، فإنه إن صح لا يفيد الفرضية، لأنها لا تثبت بخبر الواحد، وإنما يفيد الوجوب. ثم إنه يجب مرتين، والواجب منه لفظ "السلام" فقط دون "عليكم".

ويجب إتيان كل فرض أو واجب في محله، فلو أخره عن محله سهواً سجد للسهو. ومثال تأخير الفرض: ما لو أتم الفاتحة ثم مكث متفكراً سهواً ثم ركع.

ومثال تأخير الواجب: ما لو تذكر السورة وهو راكع فضمها قائماً وأعاد الركوع سجد للسهو. وكذا يجب ترك تكرير الركوع وتثليث السجود - لأن في زيادة ركوع أو سجود تغيير المشروع، لأن الواجب في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان فقط، فإذا زاد على ذلك فقد ترك الواجب، ويلزم منه أيضاً ترك واجب آخر، وهو إتيان الفرض في غير محله، لأن تكرير الركوع فيه تأخير السجود عن محله وتثليث السجود فيه تأخير القيام أو القعدة، وكذا القعدة في آخر الركعة الأولى أو الثالثة فيجب تركها، ويلزم من فعلها - أيضاً - تأخير القيام إلى الثانية أو الرابعة عن محله.

وهذا إذا كانت القعدة طويلة، أما الجلسة الخفيفة التي استحبها الشافعية فتركها غير واجب، بل هو الأفضل.

وهكذا كل زيادة بين فرضين أو بين فرض وواجب يكون فيها ترك واجب بسبب تلك الزيادة، ويلزم منها ترك واجب آخر، وهو تأخير الفرض الثاني عن محله. ويدخل في الزيادة السكوت، حتى لو شك فتفكر سجد للسهو.

فإن ترك هذه المذكورات واجب لغيره، وهو إتيان كل واجب أو فرض في محله، فإن ذلك الواجب لا يتحقق إلا بترك هذه المذكورات، فكان تركها واجباً لغيره، لأنه يلزم من الإخلال بهذا الواجب الإخلال بذاك الواجب فهو نظير عدّهم من الفرائض الانتقال من ركن إلى ركن فإنه فرض لغيره.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٨٩