تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدار ما يتأدّى به ركن. وهو ما مال إليه ابن عابدين قال: لأن الظاهر أن العلة هي تأخير الابتداء بالفاتحة، والتأخير اليسير وهو ما دون ركن معفو عنه.

وكذا يجب ترك تكريرها قبل سورة الأوليين، فلو قرأها في ركعة من الأوليين مرتين وجب سجود السهو، لتأخير الواجب وهو السورة، ومثله ما لو قرأ أكثرها ثم أعادها. أما لو قرأها قبل السورة مرة وبعدها مرة فلا تجب، لعدم التأخير، لأن الركوع ليس واجباً بإثر السورة، فإنه لو جمع بين سور بعد الفاتحة لا يجب عليه شيء.

ولا يجب ترك التكرار في الأخريين، لأن الاقتصار على مرة في الأخريين ليس بواجب حتى لا يلزمه - سجود السهو بتكرار الفاتحة فيها سهواً، ولو تعمده لا يكره ما لم يؤد إلى التطويل على الجماعة، أو إطالة الركعة على ما قبلها.

ويجب رعاية الترتيب بين القراءة والركوع وفيما يتكرر، ومعنى كونه واجباً: أنه لو ركع قبل القراءة صح ركوع هذه الركعة، لأنه لا يشترط في الركوع أن يكون مترتباً على قراءة في كل ركعة، بخلاف الترتيب بين الركوع والسجود مثلاً فإنه فرض حتى لو سجد قبل الركوع لم يصح سجود هذه الركعة، لأن أصل السجود يشترط ترتبه على الركوع في كل ركعة كترتب الركوع على القيام كذلك، لأن القراءة لم تفرض في جميع ركعات الفرض بل في ركعتين منه بلا تعيين. أما القيام والركوع والسجود فإنها معينة في كل ركعة.

والمراد بقوله فيما يتكرر: السجدة الثانية من كل ركعة وعدد الركعات. أما السجدة الثانية من كل ركعة: فالترتيب بينها وبين ما بعدها واجب، حتى لو ترك سجدة من ركعة ثم تذكرها فيما بعدها من قيام أو ركوع أو سجود فإنه يقضيها، ولا يقضي ما فعله قبل قضائها مما هو بعد ركعتها من قيام أو ركوع أو سجود، بل يلزمه سجود السهو فقط، لكن اختلف في لزوم قضاء ما إذا تذكرها فقضاها فيه، كما لو تذكر وهو راكع أو ساجد أنه لم يسجد في الركعة التي قبلها فإنه يسجدها، وهل يعيد الركوع أو السجود المتذكر فيه؟

لا تجب إعادته بل تستحب لأن الترتيب ليس بفرض بين ما يتكرر من الأفعال، ولو نسي سجدة من الركعة الأولى قضاها ولو بعد السلام قبل إتيانه بمفسد، لكنه يتشهد، ثم يسجد للسهو، ثم يتشهد، لبطلان التشهد والقعدة الأخيرة بالعود إلى السجدة، لاشتراطها الترتيب. والتقييد بالترتيب بينها وبين ما بعدها للاحتراز عما قبلها من ركعتها، فإن الترتيب بين الركوع والسجود من ركعة واحدة شرط.

وأما الركعات فإن الترتيب فيها واجب إلا لضرورة الاقتداء حيث يسقط به الترتيب، فإن المسبوق يصلي آخر الركعات قبل أولها.

تعديل الأركان:

وهو: تسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله، وأدناه قدر تسبيحة. وهو واجب، ووجهه أنه شرع لتكميل ركن فيكون واجباً كقراءة الفاتحة.

واستدل على الوجوب بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] حيث أمر بالركوع، وهو: الانحناء لغة، وبالسجود، وهو: الانخفاض لغة، فتتعلق الركنية بالأدنى منهما.

وفي آخر الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم سماه صلاة.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٨٨