تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن تذكر ترك ركن بعد السلام، فإن كانت النية، أو تكبيرة الإحرام، بطلت صلاته، وإن كان غيرها، بنى على صلاته السابقة إن قرب الفاصل، ولم يأت بمناف للصلاة كمس نجاسة. ولا يضر استدبار القبلة إن قصر زمنه عرفاً، ولا الكلام إن قل عرفاً أيضاً، لأنهما يحتملان في الصلاة.

وإن طال الفصل عرفاً استأنف، أي ابتدأ صلاة جديدة.

ويترتب على كون الترتيب واجباً فيما يتكرر في كل ركعة عند الحنفية: أنه لو سجد ثم ركع، لم يعتبر سجوده، ويلزمه سجود آخر، فإن سجده صحت صلاته لتحقيق الترتيب المطلوب، ويلزمه سجود السهو، لتقديمه السجود المفروض.

ولو قعد القعود الأخير، وتذكر سجدة صلبية، فإنه يسجدها، ويعيد القعود، ويسجد للسهو، لاشتراط الترتيب بين القعود وما قبله، ويبطل القعود بالعود إلى السجدة الصلبية أو التلاوية.

ولو ترك ركوعاً، فإنه يقضيه مع ما بعده من السجود.

ولو تذكر قياماً أو قراءة، صلى ركعة.

ولو نسي سجدة من الركعة الأولى، قضاها ولو بعد السلام قبل الكلام، ثم يتشهد، ثم يسجد للسهو، ثم يتشهد، أي يقرأ التشهد إلى "عبده ورسوله" فقط.

واجبات الصلاة:

قد سبق أنه لم يقل بواجبات الصلاة سوى الحنفية والحنابلة، وواجبات الصلاة عند الحنفية تختلف عن واجبات الصلاة عند الحنابلة.

أ- واجبات الصلاة عند الحنفية:

قراءة الفاتحة. وهي من واجبات الصلاة لثبوتها بخبر الواحد الزائد على قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20] والزيادة وإن كانت لا تجوز لكن يجب العمل بها.

ومن أجل ذلك قالوا بوجوبها. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" رواه مسلم، ولو كانت قراءة الفاتحة ركناً لعلمه إياها لجهله بالأحكام وحاجته إليه، قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" رواه البخاري ومسلم، محمول على نفي الفضيلة.

ثم إن كل آية منها واجبة، ويسجد للسهو بتركها. وهذا على قول الإمام القائل إنها واجبة بتمامها، وأما عند الصاحبين: فالواجب أكثرها، فيسجد للسهو بترك أكثرها لا أقلها. قال الحصكفي: وهو - أي قول الإمام - أولى، وعليه فكل آية واجبة.

ضم أقصر سورة إلى الفاتحة - كسورة الكوثر - أو ما يقوم مقامها من ثلاث آيات قصار نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ [المدثر: 21 - 23] أو آية طويلة تعدل ثلاث آيات قصار، وقدَّرها بثلاثين حرفاً.

ومحل هذا الضم في الأوليين من الفرض، وجميع ركعات النفل والوتر.

ويجب تعيين القراءة في الأوليين عيناً.

ويجب تقديم الفاتحة على كل السورة، حتى قالوا: لو قرأ حرفاً من السورة ساهياً ثم تذكر يقرأ الفاتحة ثم السورة ويلزمه سجود السهو، وقيده في فتح القدير بأن يكون

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٨٧