تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويضع يديه على فخذيه قريباً من ركبتيه، منشورتي الأصابع، اليمنى واليسرى سواء.

الركن الثامن- القعود الأخير مقدار التشهد:

هذا فرض عند الحنفية إلى قوله: "عبده ورسوله"، فلو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام، فتكلم أو أكل، فصلاته تامة، وهو مع التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده قاعداً بمقدار: "اللهم صلِّ على محمد" ركن عند الشافعية والحنابلة. والركن عند المالكية هو بمقدار الجلوس للسلام. ويلاحظ أن التشهد الأول كالأخير واجب عند الحنفية، سنة عند الجمهور، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير سنة عند الحنفية والمالكية.

استدل الحنفية: بحديث ابن مسعود رضي الله عنه حين علمه النبي التشهد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك" رواه الدارقطني، أي إذا قلت التشهد أو فعلت القعود، فقد تمت صلاتك. فإنه صلى الله عليه وسلم علق تمام الصلاة بالفعل، وهو القعود، والقراءة لم تشرع بدون القعود، حيث لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فيه، فكان القعود هو المعلق به تمام الصلاة في الحقيقة، لاستلزامه القراءة، وكل ما علق بشيء لا يوجد بدونه، وبما أن تمام الصلاة واجب أو فرض وتمام الصلاة في الحقيقة، لاستلزامه القراءة، وكل ما علق بشيء لا يوجد بدونه، وبما أن تمام الصلاة واجب أو فرض وتمام الصلاة لا يوجد بدون القعود، فالعقود واجب أي فرض، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

واستدل المالكية على أن التشهد والقعود ليسا بواجب: بأنهما يسقطان بالسهو، فأشبها السنن.

وأما الشافعية والحنابلة فاستدلوا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الجلوس، وداوم على فعله، وأمر به في حديث ابن عباس، وقال: "قولوا: التحيات لله" رواه مسلم وأبو داود: وسجد للسهو حين نسيه، وقد قال عليه السلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقال ابن مسعود: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله .. " رواه الدارقطني والبيهقي. ... والدلالة منه بوجهين:

أحدهما - التعبير بالفرض، والثاني: الأمر به وفرضه في جلوس آخر الصلاة.

وأما الجلوس له، فلأنه محله، فيتبعه.

وأما فرضية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، فلإجماع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة، فتعين وجوبها فيها، ولحديث "قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ... الخ" متفق عليه، وفي رواية "كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا ... الخ" رواه الدارقطني وابن حبان، والمناسب لها من الصلاة، التشهد آخرها، فتجب فيه، أي بعده. وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه في الوتر، كما رواه أبو عوانة في مسنده، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ولم يخرجها شيء عن الوجوب. ومما يدل على الوجوب حديث علي عند الترمذي وقال: حسن صحيح: "البخيل من ذكرت عنده، فلم يصلِّ علي" وقد ذكر النبي في التشهد،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٨١