تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمكِّن جبهتك" ومعنى ذلك: أن يتحامل بحيث لو فرض تحته قطن أو حشيش لانكبس، وظهر أثره في يده.

يتضح مما سبق أنه يشترط لصحة السجود: الطمأنينة، وكشف الجبهة عند الشافعية، ولا يشترط ذلك عند الجمهور، وكون السجود على الجبهة بالاتفاق، ويضم لها القدمان عند الحنفية، واليدان والركبتان والقدمان عند الشافعية والحنابلة، والأنف أيضاً عند الحنابلة، وأن يكون السجود على ما تستقر عليه جبهة المصلي، والتنكس: وهو استعلاء أسافل المصلي وتسفل أعاليه إلا لزحمة سجد فيها على ظهر مصل آخر، كما أوضح الشافعية والحنفية. وأن يقصده عند الشافعية، فلو سقط لوجهه، وجب العود إلى الاعتدال.

والسنة في هيئة السجود عند الجمهور: أن يضع المصلي على الأرض ركبتيه أولاً، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه. ويرفع أولاً وجهه ثم يديه ثم ركبتيه، لحديث وائل بن حُجْر قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد، وضع رُكبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، رواه أبو داود والترمذي. فإن عكس الترتيب المذكور أجزأ، مع مخالفة السنة إلا من عذر.

وقال المالكية: يندب تقديم اليدين على الركبتين عند السجود، وتأخير اليدين عن الركبتين عند القيام للقراءة، لحديث أبي هريرة: "إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه ثم ركبتيه" رواه أبو داود والترمذي.

مكان الصلاة:

قال المالكية: تكره الصلاة على غير الأرض وما تنبته. وقال الحنابلة: تصح الصلاة على الثلج بحائل أو لا، إذا وجد حجمه لاستقرار أعضاء السجود، كما تصح على حشيش وقطن منتفش إذا وجد حجمه، وإن لم يجد حجمه، لم تصح صلاته، لعدم استقرار الجبهة عليه.

الركن السابع- الجلوس بين السجدتين:

الجلوس بين السجدتين مطمئناً ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية، لحديث المسيء صلاته: "ثم ارفع حتى تطمئن جالساً" وفي الصحيحين "كان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه، لم يسجد حتى يستوي جالساً".

وأضاف الشافعية: ويجب ألا يقصد برفعه غيره، فلو رفع فزعاً من شيء لم يكف، وألا يُطوِّله، ولا الاعتدال، لأنهما ركنان قصيران ليسا مقصودين لذاتهما، بل للفصل بين السجدتين.

والسنة في هيئة السجود: أن يجلس بين السجدتين مفترشاً: وهو أن يثني رجله اليسرى، ويبسطها ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعه على الأرض معتمداً عليها، لتكون أطراف أصابعه إلى القبلة. وذلك للاتباع، كما سيأتي في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه، ثم هوى ساجداً" وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى" متفق عليه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٨٠