ومن أقوى الأدلة على الوجوب ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صلِّ على محمد .. " الحديث.
والصلاة على النبي سنة عند الشافعية في التشهد الأول، لبنائه على التخفيف، ولا تسن على الآل في التشهد الأول، وتسن الصلاة على الآل (وهم بنو هاشم وبنو المطلب) في التشهد الأخير، وقيل: تجب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" والأمر يقتضي الوجوب.
صفة الجلوس:
صفة الجلوس للتشهد الأخير عند الحنفية، كصفة الجلوس بين السجدتين، يكون مفترشاً كما وصفنا، سواء أكان آخر صلاته أم لم يكن، بدليل حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس - يعني للتشهد - فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته" رواه البخاري، وقال وائل بن حجر: "قدمت المدينة، لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جلس - يعنى للتشهد - افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ونصب رجله اليمنى" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وقال المالكية: يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير، لما روى ابن مسعود "أن النبي صلى الله عليه وسلم" كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً".
وقال الحنابلة والشافعية: يسن التورك في التشهد الأخير، وهو كالافتراش، ولكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض، بدليل ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي: "حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته، أخَّر رجله اليسرى، وقعد على شقة متوركاً، ثم سلم" رواه أبو داود والترمذي، والتورك في الصلاة: القعود على الورك اليسرى، والوركان: فوق الفخذين كالكعبين فوق العضدين. لكن قال الحنابلة: لا يتورك في تشهد الصبح، لأنه ليس بتشهدٍ ثانٍ، والذي تورك فيه النبي بحديث أبي حميد هو التشهد الثاني للفرق بين التشهدين، وما ليس فيه إلا تشهد واحد لا اشتباه فيه، فلا حاجة إلى الفرق.
والخلاصة: أن التورك في التشهد الثاني سنة عند الجمهور، وليس بسنة عند الحنفية.
صيغة التشهد:
للتشهد صيغتان مأثورتان:
فقال الحنفية والحنابلة: التشهد هو: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وهو التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه. رواه أبو داود والترمذي.
وقال الإمام مالك: أفضل التشهد: تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه "التحيات لله، الزاكيات لله، الصلوات لله" وسائره كتشهد ابن مسعود السابق.
وقال الشافعية: أقل التشهد: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول