على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين، والرُّكبتين، والقدمين" متفق عليه، وفي رواية "أُمِرَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعراً ولا ثوباً: الجبهة واليدين والركبتين، والرِّجلين" والمراد من عدم كف الشعر والثوب: عدم رفع الثوب والشعر عن مباشرة الأرض، فيشبه المتكبرين.
ولا خلاف أن السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب. وأجمعت الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده.
واتفق علماء الحنفية وغيرهم على أنه إن اقتصر في السجود على الجبهة دون الأنف، جاز.
ووضع اليدين والركبتين سنة عند الحنفية لتحقق السجود بدونهما. وأما وضع القدمين فهو فريضة في السجود.
والخلاصة: أن فرض السجود عند الحنفية والمالكية يتحقق بوضع جزء من الجبهة ولو كان قليلاً، والواجب عند الحنفية وضع أكثرها، ويتحقق الفرض أيضاً بوضع أصبع واحدة من القدمين، فلو لم يضع شيئاً من القدمين لم يصح السجود. وأما تكرار السجود فهو أمر تعبدي أي لم يعقل معناه على قول أكثر مشايخ الحنفية، تحقيقاً للابتلاء (الاختيار) ولو سجد على كَوْر عمامته إذا كان على جبهته أو فاضل (طرف) ثوبه، جاز عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ويكره إلا من عذر لحديث أنس "كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه" متفق عليه.
ولا خلاف في عدم وجوب كشف الركبتين، لئلا يفضي إلى كشف العورة، كما لا يجب كشف القدمين واليدين، لكن يسن كشفهما، خروجاً من الخلاف.
ودليل جواز ترك كشف اليدين حديث عبد الله بن عبد الرحمن قال: "جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى بنا في مسجد بني الأشهل، فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد" رواه ابن ماجه وأحمد.
وقال الشافعية: إن سجد على متصل به كطرف كّمه الطويل أو عمامته، جاز إن لم يتحرك بحركته، لأنه في حكم المنفصل عنه. فإن تحرك بحركته في قيام أو قعود أو غيرهما كمنديل على عاتقه، لم يجز. وإن كان متعمداً عالماً، بطلت صلاته، وإن كان ناسياً أو جاهلاً، لم تبطل، وأعاد السجود. وتصح صلاته فيما إذا سجد على طرف ملبوسه ولم يتحرك بحركته.
والشافعية والحنابلة متفقون على وجوب السجود على جميع الأعضاء السبعة المذكورة في الحديث السابق، ويستحب وضع الأنف مع الجبهة عند الشافعية، لكن يجب عند الحنابلة وضع جزء من الأنف. واشترط الشافعية أن يكون السجود على بطون الكفين وبطون أصابع القدمين، أي أنه يكفي وضع جزء من كل واحد من هذه الأعضاء السبعة كالجبهة، والعبرة في اليدين ببطن الكف، سواء الأصابع والراحة، وفي الرجلين ببطن الأصابع، فلا يجزئ الظهر منها ولا الحرف.
الاطمئنان في السجود: يجب أن يطمئن المصلي في سجوده، والطمأنينة فرض عند الجمهور واجب عند الحنفية، لحديث المسيء صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً" كما يجب عند الشافعية: أن ينال ثقل رأسه محل سجوده، للخبر السابق: "إذا سجدت