تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] ويصح الركوع بمجرد الانحناء.

وقال غير الحنفية: الرفع من الركوع والاعتدال قائماً مطمئناً ركن أو فرض في الصلاة، وهو أن يعود إلى الهيئة التي كان عليها قبل الركوع، سواء أكان قائماً أم قاعداً، أو يفعل مقدوره إن عجز. ولا يقصد غيره، فلو رفع فَزَعاً (خوفاً) من شيء كحية، لم يكف رفعه لذلك عن رفع الصلاة، كما صرح الشافعية.

وإذا سجد ولم يعتدل، لم تصح وبطلت صلاته، لتركه ركناً من أركان الصلاة. لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: "ثم ارفع حتى تعتدل قائماً" وداوم النبي على فعله، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ونفى النبي صلى الله عليه وسلم كون ما فعل المسيء صلاة، فدل كل ذلك على أن الاعتدال والطمأنينة ركن، ويدخل فيه الرفع من الركوع لاستلزامه له.

الركن السادس- السجود مرتين لكل ركعة:

السجود لغة: الخضوع والتذلل، أو التطامن والميل، وشرعاً: أقله وضع بعض الجبهة مكشوفة على الأرض أو غيرها من المُصلَّى، لخبر: "إذا سجدت، فمكن جبهتك ولا تنقر نقراً" رواه ابن حبان، وخبر خباب بن الأرت: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا، أي لم يزل شكوانا" رواه البيهقي. وأكمل السجود: وضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة مع الأنف.

وهو فرض بالإجماع، لقوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] ولمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره به المسيء صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً" ولإجماع الأمة.

والواجب عند المالكية: سجود على أيسر جزء من الجبهة: وهي ما فوق الحاجبين وبين الجبينين. ويندب إلصاق جميع الجبهة بالأرض وتمكينها، ويندب السجود على أنفه أيضاً، ويعيد الصلاة لتركه في الوقت الضروري (وهو في الظهرين للاصفرار، وفي العشاءين لطلوع الفجر وفي الصبح لطلوع الشمس) مراعاة لمن يقول بوجوبه، فلو سجد على جبهته دون أنفه، لم يكفه، ويجزئ السجود على الجبهة بخلاف الأنف، وإن عجز عن السجود على الجبهة أومأ للسجود، كمن كان بجبهته قروح تؤلمه إن سجد.

وذكر الشافعية والحنفية والحنابلة: أن من منعه الزحام عن السجود على أرض أو نحوها مع الإمام، فله السجود على شيء من إنسان أو متاع أو بهيمة أو نحو ذلك، لقول عمر فيما رواه البيهقي بإسناد صحيح: "إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه".

وأما السجود على اليدين والركبتين وأطراف القدمين فهو سنة.

ودليلهم حديث العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب - أعضاء - وجههُ وكفّاه وركبتاه وقدماه" رواه مسلم وأبو داود الترمذي.

واتفق العلماء على أن السجود الكامل يكون على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين، لحديث ابن عباس: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٧٨