3ً- أما حديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"الذي رواه الستة عن عبادة بن الصامت، فمحمول على نفي الفضيلة، لا نفي الصحة كحديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" رواه الدارقطني.
الركن الرابع- الركوع:
الركوع لغة: مطلق الانحناء، وشرعاً: الانحناء بالظهر والرأس معاً حتى تبلغ يداه (أو راحتاه) ركبتيه، وأقله: أن ينحني حتى تنال راحتاه ركبتيه، وأكمله: تسوية ظهره وعنقه (أي يمدّها بانحناء خالص بحيث يصيران كالصفيحة الواحدة) اتباعاً كما رواه مسلم، ونصب ساقيه وفخذيه، ومساواة رأسه بعجزه، ويكفيه أخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه لجهة القبلة، ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه بالنسبة للرجل، أما المرأة فتضم بعضها إلى بعض، ومن تقوس ظهره يزيد في الانحناء قليلاً إن قدر عليه.
ودليل فرضية الركوع: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ [الحج: 77] وحديث المسيء صلاته " ... ثم اركع حتى تطمئن راكعاً" وللإجماع على فرضيته.
ودليل وضع اليدين على الركبتين: ما ذكره أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيته إذا ركع، أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره" يعني عصره حتى يعتدل.
ودليل مشروعية التفريق بين الأصابع: ما رواه أبو مسعود عقبة بن عمرو: أنه ركع، فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه من وراء ركبتيه، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي" رواه أبو داود والنسائي.
ودليل عدم رفع الرأس وعدم خفضه: قول عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك" متفق عليه، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه كان إذا ركع، لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك" وذلك لاستواء ظهره.
ويشترط عند الشافعية والحنابلة ألا يقصد بركوعه غيره، فلو هوى للتلاوة، فجعله ركوعاً، لم يكفه.
الاطمئنان في الركوع:
أقل الاطمئنان في الركوع: هو أن يمكث في هيئة الركوع حتى تستقر أعضاؤه راكعاً قدر تسبيحة في الركوع والسجود وفي الرفع منهما. وهو واجب عند الحنفية كما بينا لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] ولم يذكر الطمأنينة، وفرض عند الجمهور كما أشرنا، لحديث المسيء صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعاً" وروى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قيل: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها" رواه أحمد، وقال أيضاً: "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع والسجود" رواه البخاري.
الركن الخامس- الرفع من الركوع والاعتدال:
قال أبو حنيفة: القيام من الركوع والاعتدال (الاستواء) والجلوس بين السجدتين واجب لا ركن، لأنه من مقتضيات الطمأنينة (تعديل الأركان)، ولقوله تعالى: