تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تسقط الصلاة حينئذ عن المكلف، ما دام عقله ثابتاً، لقدرته على أن ينوي بقلبه، مع الإيماء بطرفه أو بدونه، ولعموم أدلة وجوب الصلاة.

والخلاصة: أن أقصى حالات التيسير للمريض هو الإيماء بالرأس عند الحنفية، والإيماء بالطرف (البصر أو العين) أو مجرد النية عند المالكية، وإجراء الأركان على القلب عند الشافعية والحنابلة.

واتفق الكل على أنه لا تسقط الصلاة عن المرء ما دام في عقله، ويجب قضاؤها عند الحنفية إن لم يستطع الإيماء برأسه.

الركن الثالث- القراءة لقادر عليها:

الركن عند الحنفية الذي هو فرض عملي في جميع ركعات النفل والوتر، وفي ركعتين من الفرض، للإمام والمنفرد: هو قراءة آية من القرآن، لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20] ومطلق الأمر للوجوب، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بقراءة" رواه مسلم، وأقل الواجب عند أبي حنيفة: هو آية بمقدار ستة أحرف مثل "ثم نظر" [المدثر: 21] ولو تقديراً مثل "لم يلد" إذ أصله "لم يولد".

وأما تعيين القراءة في الركعتين الأوليين من الفرض فهو واجب، لقول علي رضي الله عنه: "القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين" وعن ابن مسعود وعائشة: "التخيير في الأخريين، إن شاء قرأ، وإن شاء سبح" وكذلك قراءة الفاتحة والسورة، أو ثلاث آيات، هو واجب أيضاً.

وليست الفاتحة عندهم فرضاً في الصلاة مطلقاً، لا في السرية ولا في الجهرية، لا على الإمام، ولا على المأموم، بل تكره قراءتها للمأموم.

البسملة عند الحنفية:

وليست البسملة آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور إلا من سورة النمل في أثنائها لحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" رواه مسلم.

لكن يقرأ المنفرد بسم الله الرحمن الرحيم مع الفاتحة في كل ركعة سراً، كما أنه يسر بالتأمين، فالتسمية والتأمين يسر بهما القارئ. أما الإمام فلا يقرأ البسملة ولا يسر بها لئلا يقع السر بين جهرين، قال ابن مسعود: "أربع يخفيهن الإمام: التعوذ، والتسمية، والتأمين، والتحميد".

وأدلتهم ما يأتي:

1ً- قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20] هو أمر بمطلق قراءة، فتتحقق بأدنى ما يطلق عليه اسم القرآن.

2ً- جاء في حديث المسيء صلاته المتقدم: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" فالواجب هو مطلق القراءة، كما دل القرآن، ولو كانت قراءة الفاتحة فرضاً أو ركناً لعلمه إياها، لجهله بالأحكام وحاجته إليها.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٧٦