لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] أي مطيعين، وقيل: خاشعين، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمران بن حصين: "صلِّ قائماً" متفق عليه.
ولا يجب القيام في النافلة، فتصح مع القدرة على القيام، لأن مبنى النوافل على التيسير والأخذ بالرفق، ولأن النوافل كثيرة، فلو وجب فيها القيام شَقَّ وانقطعت النوافل.
ولا يجب أيضاً على المريض العاجز عن القيام، سواء في الفريضة أم النافلة، لأن التكليف بقدر الوسع، ومن عجز عن القيام قعد كيف شاء.
وحدُّ القيام عند الحنفية: أن يكون بحيث لو مدَّ يديه لا ينال ركبتيه. وعند المالكية والحنابلة: ألا يكون في حالة جلوس ولا في حالة انحناء بحيث يصير راكعاً. ولا يضر خفض الرأس على هيئة الإطراق لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائماً.
وعند الشافعية: يشترط نصب فَقَار المصلي (1)، لأن اسم القيام دائر معه، ولا يشترط نصب رقبته، لأنه يستحب إطراق الرأس. فإن وقف منحنياً أو مائلاً يمنة أو يسرة، بحيث لا يسمى قائماً، لم يصح قيامه لتركه الواجب بلا عذر. والانحناء المنافي للقيام: أن يصير إلى الركوع أقرب، فلو كان أقرب إلى القيام أو استوى الأمران صح. فهم إذاً كالمالكية والحنابلة.
(1) أي فقرات الظهر ومفاصله.
ومن لم يطق انتصاباً بسبب مرض أو تقوس ظهر بسبب الكبر، فالصحيح أنه يقف كذلك، ويزيد انحناءه للركوع إن قدر.
والمقدار المفروض من القيام: هو عند الحنفية بقدر القراءة المطلوبة فيه، وهو بقدر قراءة الفاتحة وسورة وتكبيرة الإحرام.
وعند الجمهور: بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة فقط، لأن الفرض عندهم قراءة الفاتحة، وأما السورة بعدها فهي سنة.
هل يشترط الاستقلال في القيام؟
قال الحنفية: يشترط للقادر الاستقلال في الفرض، فمن اتكأ على عصاه، أو على حائط ونحوه، بحيث يسقط لو زال، لم تصح صلاته، فإن كان لعذر صحت.
أما في التطوع أو النافلة: فلا يشترط بالقيام سواء أكان لعذر أم لا، إلا أن صلاته تكره لأنه إساءة أدب، وثوابه ينقص إن كان لغير عذر.
وقال المالكية: يجب القيام مستقلاً في الفرائض للإمام والمنفرد حال تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والهوي للركوع، وأما حال قراءة السورة فهو سنة، فلو استند إلى شيء بحيث لو أزيل لسقط، فإن كان في غير قراءة السورة، بطلت صلاته، لأنه لم يأت بالفرض الركني، وإن كان في حال قراءة السورة لم تبطل وكره استناده، ولو جلس في حال قراءة السورة بطلت صلاته لإخلاله بهيئة الصلاة. أما المأموم فلا يجب عليه القيام لقراءة الفاتحة، فلو استند حال قراءتها لعمود بحيث لو أزيل لسقط، صحت صلاته.