تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة، فيقول: الله أكبر" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وقال عليه السلام للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" قرن التكبير

(1) سميت هذه التكبيرة الإحرام، لأنه يحرم على المصلي ما كان حلالاً له قبلها من موانع الصلاة كالأكل والشرب والكلام ونحو ذلك، ويقصد بها الذكر الخالص لله تعالى الذي يحرم به المصلي على نفسه الاشتغال بما سوى الله.

بالقراءة، فدل على أنه مثله في الركنية.

وقال الشافعية والمالكية والحنابلة: التكبير ركن لا شرط، إلا أن الشافعية قالوا: لا تضر زيادة لا تمنع اسم التكبير، مثل "الله الأكبر"، لأنه لفظ يدل على التكبير، وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، ومثل "الله الجليل أكبر"، وكذا كل صفة من صفاته تعالى، إذا لم يطل بها الفصل، لبقاء النظم. ويشترط إسماع نفسه التكبير كالقراءة وسائر الأركان القولية، ويُبين التكبير كما أوضح الشافعية والحنابلة، ولا يمد في غير موضع المد، فإن فعل بحيث تغير المعنى، مثل أن يمد الهمزة الأولى، فيقول "الله" أو يمد "آكبر" أو يزيد ألفاً بعد باء "أكبر"، لم يصح، لأن المعنى يتغير به. وعند الشافعية: أن من عجز عن التكبير بالعربية أتى بمدلول التكبير بأي لغة شاء. ووجب التعلم إن قدر عليه. ومن عجز عن النطق بالتكبير كأخرس، لزمه تحريك لسانه، وشفتيه ولهاته ما أمكنه، فإن عجز نواه بقلبه.

وقال أبو حنفية: التحريمة شرط، لا ركن، وقولهما هو المعتمد لدى الحنفية، لقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15].

وأجاز أبو حنيفة افتتاح الصلاة بكل تعبير خالص لله تعالى، فيه تكبير وتعظيم، كقول المصلي: الله أجل، الله أعظم، وكبير أو جليل، والرحمن أعظم، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والحمد لله، ونحوه، لأن ذلك كله يؤدي معنى التكبير، ويشتمل على معنى التعظيم، فأشبه قوله: "الله أكبر" ولو افتتح الصلاة بـ "اللهم اغفر لي" لا يجوز، لأنه مشوب بحاجته، فلم يكن تعظيماً، ولو افتتح بقوله: "اللهم" فالأصح أنه يجزئه، لأن معناه: يا الله.

ومن عجز عن التكبير كالأخرس، سقط عنه ذلك، لتعذر الواجب في حقه، وتكفيه النية عن التحريمة.

وقال أبو حنيفة: إنه يجزئ التكبير بغير العربية، لقول الله تعالى:

﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] وهذا قد ذكر اسم ربه.

واشترط جمهور الفقهاء ألا يكبر المأموم حتى يفرغ إمامه من التكبير، للحديث المتفق عليه: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا" وأجاز الحنفية مقارنة المأموم في التكبير وغيره، فيكبر معه كما يركع معه.

الركن الثاني- القيام في الفرض لقادر عليه، وكذا في الواجب كنذر وسنة فجر في الأصح عند الحنفية:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٧٠