تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشافعية: لا يشترط الاستقلال في القيام، فلو استند إلى شيء، أجزأه مع الكراهة، لوجود اسم القيام. لكن لو استند إلى شيء بحيث لو رفع قدميه إن شاء، ظل مستنداً ولم يسقط، لم تصح صلاته، لأنه لا يسمى قائماً، بل معلقاً نفسه.

وقال الحنابلة: يشترط الاستقلال في القيام للقادر عليه في فرض، فلو استند استناداً قوياً على شيء بلا عذر، بطلت صلاته.

صلاة المريض أو متى يسقط القيام؟

اتفق الفقهاء على أنه يسقط القيام في الفرض والنافلة للعاجز عنه لحديث عمران بن حصين السابق: "صلِّ قائماً، فإن لم تستطع، فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" فإن قدر على بعض القراءة ولو آية قائماً، لزمه بقدرها.

ويسقط القيام أيضاً عند جمهور الفقهاء غير الشافعية للعريان، فإنه يصلي قاعداً بالإيماء إذا لم يجد ساتراً يستر به عورته، كما قدمنا.

ومن حالات العجز المسقطة للقيام: حالة المداواة: كمن يسيل جرحه إذا قام، أو أثناء مداواة العين استلقاء. ومنها: حالة سلس البول: فإذا كان يسيل بوله لو قام، وإن قعد لم يسل، صلى قاعداً، ولا إعادة عليه حتى عند الشافعية.

ومنها: حالة الخوف من عدو بحيث إذا قام، رآه العدو، صلى قاعداً ولا إعادة عليه حتى عند الشافعية أيضاً.

ومنها: عند الحنابلة قصر سقف لعاجز عن خروج، وصلاة خلف إمام حي عاجز.

كيفية صلاة العاجز المريض:

للفقهاء آراء متقاربة في كيفية صلاة المريض، وبعضها أيسر من بعض.

قال الحنفية:

أ- إذا عجز المريض عن القيام، سقط عنه، وصلى قاعداً كيف تيسر له، يركع ويسجد إن استطاع، فإن لم يستطع الركوع والسجود، أو السجود فقط، أومأ إيماء برأسه، وجعل إيماءه للسجود أخفض من ركوعه، تفرقة بينهما، لحديث عمران بن حصين المتقدم.

ولا يرفع إلى وجهه شيئاً مثل الكرسي والوسادة، يسجد عليه، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، روى جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضاً، فرآه يصلي على وسادة، فأخذها، فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلي عليه، فأخذه، فرمى به، وقال صلِّ على الأرض إن استطعت، وإلا فأومئ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك. رواه البيهقي.

ب- فإن لم يستطع القعود، استلقى على ظهره، وجعل رجليه إلى القبلة، وأومأ بالركوع والسجود.

وإن استلقى على جنبه، ووجهه إلى القبلة، وأومأ، جاز والكيفية أو الهيئة الأولى هنا أولى، لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة، وإشارة المضطجع على جنبه تقع إلى جانب قدميه، أي أن الاستلقاء عندهم أولى من الاضطجاع، وعلى الشق الأيمن أولى من الأيسر.

جـ- فإن لم يستطع الإيماء برأسه: أخر الصلاة، ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه، ولا بحاجبيه، لأنه لا عبرة به، عملاً بالحديثين السابقين عن عمران وجابر، ولأن إقامة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٧٢