تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحصل بذلك. وإن كان يستر لونها، ويصف الخلقة أو الحجم، جازت الصلاة به، لأن هذا مما لا يمكن التحرز منه، حتى ولو كان الساتر صفيقاً، لكنه عند الشافعية للمرأة مكروه، وللرجل خلاف الأولى.

وقال الشافعية: شرط الساتر: ما يمنع لون البشرة، ولو ماء كدراً أو طيناً، لا خيمة ضيقة وظلمة، ويجب عندهم أن يكون الساتر طاهراً.

وقال المالكية: إن ظهر ما تحته فهو كالعدم، وإن وصف فهو مكروه.

2 - والشرط عند الشافعية والحنابلة: أن يشمل المستور لبساً ونحوه، فلا تكفي الخيمة الضيقة والظلمة.

3 - والمطلوب هو ستر العورة من جوانبها، عند الحنفية، وغيرهم من الفقهاء، فلا يجب الستر من أسفل أو من فتحة قميصه، فلو صلى على زجاج يصف ما فوقه، جاز.

وإن وجد ما يستر بعض عورته، يجب سترها ولو بيده عند الشافعية، لحصول المقصود، فإن كفى الساتر سوأتيه أو الفرجين تعين لهما، وإن كفى أحدهما تعين عليه ستر القُبُل ثم الدبر عند الشافعية، وبالعكس عند الحنفية والمالكية. ويجب أن يزر قميصه أو يشد وسطه إن كانت عورته تظهر منه في الركوع أو غيره.

الصلاة في الثوب الحرام: ويصح الستر مع الحرمة عند المالكية والشافعية، وتنعقد الصلاة مع الكراهة التحريمية عند الحنفية: بما لا يحل لبسه كثوب حرير للرجل، ويأثم بلا عذر، كالصلاة في الأرض المغصوبة.

وقال الحنابلة: لا تصح بالحرام كلبس ثوب حرير، أو صلاة في أرض مغصوبة ولو منفعتها أو بعضها، أو صلاة في ثوب ثمنه كله أو بعضه حرام أو كان متختماً بخاتم ذهب، إن كان عالماً ذاكراً، لما روى أحمد عن ابن عمر: "من اشترى ثوباً بعشرة دراهم، وفيه درهم حرام، لم يقبل الله له صلاة، مادام عليه" ثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال: "صُمَّتا إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقوله"، ولحديث عائشة: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم، ولأن قيامه وقعوده ولبثه فيه محرم منهي عنه، فلم يقع عبادة كالصلاة في زمن الحيض، وكالنجس.

فإن جهل كونه حريراً أو غصباً، أو نسي كونه حريراً أو غصباً، أو حبس بمكان غصب أو نجس، صحت صلاته، لأنه غير آثم.

واتفق علماء المذاهب: أن ستر العورة واجب ولو بإعارة، فإن صلى عرياناً مع وجود ثوب عارية، أو مع وجود حرير طاهر عند الجمهور غير الحنابلة، بطلت صلاته. ولو وُعد به ينتظر ما لم يخف فوات الوقت، وهو الأظهر عند الحنفية، ويلزمه الشراء بثمن المثل كالمقرر في شراء الماء سابقاً.

عادم الساتر: ومن لم يجد ساتراً لعورته: صلى عرياناً عند المالكية، لأن ستر العورة مطلوب عند القدرة، ويسقط بالعجز.

وصلى قاعداً يومئ إيماء عند الحنابلة، عملاً بفعل ابن عمر كما بينا سابقاً في الشرط الثالث.

ويجب عليه أن يصلي عند الشافعية والحنفية ولو بطين يتطين به يبقى إلى تمام صلاته، أو بماء كدر غير صاف، وتكفيه الظلمة للاضطرار عند الحنفية والمالكية،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٥٤