العقل:
يشترط لوجوب الصلاة على المرء أن يكون عاقلاً، فلا تجب على المجنون باتفاق الفقهاء. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر" رواه أبو داود. وفي رواية الحاكم: "وعن المعتوه حتى يفيق".
واختلفوا فيمن تغطى عقله أن ستر بمرض أو إغماء أو دواء مباح.
فذهب الحنفية: إلى التفريق بين أن يكون زوال العقل بآفة سماوية، أو بصنع العبد، فإن كان بآفة سماوية كأن جنّ أو أغمي عليه ولو بفزع من سبع أو آدمي نظر، فإن كانت فترة الإِغماء يوماً وليلة فإنه يجب عليه قضاء الخمس، وإن زادت عن ذلك فلا قضاء عليه للحرج، ولو أفاق في زمن السادسة إلا أن تكون إفاقته في وقت معلوم فيجب عليه قضاء ما فات إن كان أقل من يوم وليلة مثل أن يخف عنه المرض عند الصبح مثلاً فيفيق قليلاً ثم يعاوده فيغمى عليه، فتعتبر هذه الإِفاقة، ويبطل ما قبلها من حكم الإِغماء إذا كان أقل من يوم وليلة، وإن لم يكن لإِفاقته وقت معلوم لكنه يفيق بغتة فيتكلم بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه فلا عبرة بهذه الإِفاقة.
وإن كان زوال العقل بصنع الآدمي كما لو زال عقله ببنج أو خمر أو دواء لزمه قضاء ما فاته وإن طالت المدة: ويسقط القضاء بالبنج والدواء، لأنه مباح فصار كالمريض، والمراد شرب البنج لأجل الدواء، أما لو شربه للسكر فيكون معصية بصنعه كالخمر. ومثل ذلك النوم فإنه لا يسقط القضاء، لأنه لا يمتد يوماً وليلة غالباً، فلا حرج في القضاء.
وذهب المالكية: إلى سقوط وجوب الصلاة على من زال عقله بجنون أو إغماء ونحوه، إلا إذا زال العذر وقد بقي من الوقت الضروري ما يسع ركعة بعد تقدير تحصيل الطهارة المائية أو الترابية، فإذا كان الباقي لا يسع ركعة سقطت عنه الصلاة. ويستثنى من ذلك من زال عقله بسكر حرام فإنه تجب عليه الصلاة مطلقاً، وكذا النائم والساهي تجب عليهما الصلاة، فمتى تنبه الساهي أو استيقظ النائم وجبت عليهما الصلاة على كل حال سواء أكان الباقي يسع ركعة مع فعل ما يحتاج إليه من الطهر أم لا، بل ولو خرج الوقت ولم يبق منه شيء.
وعند الشافعية: لا تجب الصلاة على من زال عقله بالجنون أو الإِغماء أو العته أو السكر بلا تعد في الجميع، لحديث عائشة: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر".
فورد النص في المجنون، وقيس عليه من زال عقله بسبب يعذر فيه، وسواء قلّ زمن ذلك أو طال، إلا إذا زالت هذه الأسباب وقد بقي من الوقت الضروري قدر زمن تكبيرة فأكثر، لأن القدر الذي يتعلق به الإِيجاب يستوي فيه الركعة وما دونها، ولا تلزمه بإدراك دون تكبيرة، وهذا بخلاف السكر أو الجنون أو الإِغماء المتعدِّى به إذا أفاق فإنه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات زمن ذلك لتعديه.
قالوا: وأما الناسي للصلاة أو النائم عنها والجاهل لوجوبها فلا يجب عليهم الأداء، لعدم تكليفهم، ويجب عليهم القضاء، لحديث: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن