يصلّيها إذا ذكرها" رواه مسلم ويقاس على الناسي والنائم: الجاهل إذا كان قريب عهد بالإِسلام.
وقصر الحنابلة عدم وجوب الصلاة على المجنون الذي لا يفيق، لحديث عائشة - رضي الله عنها - مرفوعاً: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن الصبي حتى يكبر" ولأنه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل، ومثله الأبله الذي لا يفيق.
وأما من تغطى عقله بمرض أو إغماء أو دواء مباح فيجب عليه الصلوات الخمس، لأن ذلك لا يسقط الصوم، فكذا الصلاة، ولأن عمّاراً - رضي الله عنه - "غشي عليه ثلاثاً، ثم أفاق فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما صليت من ثلاث، ثم توضأ وصلى تلك الثلاث"، وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب نحوه، ولم يعرف لهم مخالف، فكان كالإجماع، ولأن مدة الإِغماء لا تطول - غالباً - ولا تثبت عليه الولاية، وكذا من تغطى عقله بمحرم - كمسكر - فيقضي، لأن سكره معصية فلا يناسب إسقاط الواجب عنه.
وكذا تجب الصلوات الخمس على النائم: بمعنى يجب عليه قضاؤها إذا استيقظ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" رواه مسلم. ولو لم تجب عليه حال نومه لم يجب عليه قضاؤها كالمجنون، ومثله الساهي.
البلوغ:
لا خلاف بين الفقهاء في أن البلوغ شرط من شروط وجوب الصلاة، فلا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ، للخبر الآتي، ولأنها عبادة بدنية، فلم تلزمه كالحج، لكن على وليه أن يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنوات، ويضربه على تركها إذا بلغ عشر سنوات، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع". رواه أبو داود.
وقد حمل جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - الأمر في الحديث على الوجوب، وحمله المالكية على الندب.
وقد صرح الحنفية بأن الضرب يكون باليد لا بغيرها كالعصا والسوط، وأن لا يجاوز الثلاث، ويفهم من كلام المالكية جوازه بغير اليد، ولا يحد بعدد كثلاثة أسواط بل يختلف باختلاف حال الصبيان، ومحل الضرب عند المالكية إن ظن إفادته، قالوا: الضرب يكون مؤلماً غير مبرح إن ظن إفادته وإلا فلا.
وقد ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن وجوب الأمر بها يكون بعد استكمال السبع والأمر بالضرب يكون بعد العشر بأن يكون الأمر في أول الثامنة وبالضرب في أول الحادية عشرة. وقال المالكية: يكون الأمر عند الدخول في السبع والضرب عند الدخول في العشر.
وقال الشافعية: يضرب في أثناء العشر، ولو عقب استكمال التسع، لأن ذلك مظنة البلوغ، وأما الأمر بها فلا يكون إلا بعد تمام السبع.
شروط صحة الصلاة: