ما ترتفع به الجنابة:
أ- بالغسل، والدليل على وجوب الغسل من الجماع ولو من غير إنزال قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الخِتان الختان، فقد وجب الغسل" متفق عليه وزاد مسلم: "وإن لم ينزل".
والدليل على وجوب الغسل بنزول المني من غير جماع ما روته أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله: إن الله لا يستحي من الحق: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت. قال: نعم إذا رأت الماء. [متفق عليه].
ب-التيمم: اختلف الفقهاء في أن التيمم هل هو رافع للجنابة، أو غير رافع لها؟ ومع اختلاف الفقهاء في ذلك إلا أنهم متفقون في الجملة على أن التيمم يباح به ما يباح بالغسل من الجنابة.
ما يحرم على الجنب فعله:
1 - يحرم على الجنب الصلاة سواء أكانت فرضاً أم نفلاً، لأن الطهارة شرط صحة الصلاة ولقوله النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل صلاة بغير طهور" [أخرجه مسلم].
2 - ويحرم كذلك الطواف فرضاً كان أو نفلاً، لأنه في معنى الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل لكم فيه الكلام" [أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي].
3 - ويحرم على الجنب مس المصحف بيده أو بشيء من جسده، سواء أكان مصحفاً جامعاً للقران، أم كان جزءاً أم ورقاً مكتوباً فيه بعض السور، وكذا مس جلده المتصل به، وذلك لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79].
وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: "أن لا يمس القرآن إلا طاهراً" [أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي].
4 - ويحرم على الجنب كذلك حمل القرآن إلا إذا كان بأمتعة، والأمتعة هي المقصودة، أو كان حمله لضرورة، كخوف عليه من نجاسة أو غير ذلك.
5 - ويحرم عند الحنفية مس كتب التفسير، لأنه يصير بمسها ماسا للقرآن.
وهو قول ابن عرفة من المالكية.
والعبرة عند الشافعية بالقلة والكثرة، فإن كان القرآن أكثر كبعض كتب غريب القرآن حرم مسه، وإن كان التفسير أكثر لا يحرم مسه في الأصح.
وأجاز ذلك المالكية -غير ابن عرفة- والحنابلة لأنه لا يقع عليها اسم مصحف.
6 - ويحرم عند الحنفية وفي وجه للشافعية والحنابلة مس الدراهم التي عليها شيء من القرآن، وأجاز ذلك المالكية وهو الأصح من وجهين مشهورين عند الشافعية وفي وجه عند الحنابلة.
7 - ويحرم على الجنب أن يكتب القرآن، وذلك عند المالكية وهو وجه مشهور عند الشافعية، وقال محمد بن الحسن: من الحنفية أحب إليَّ أن لا يكتب، لأن كتابة الحروف تجري مجرى القراءة.