ينقص الأسود أو القوي عن أقل الحيض، وهو يوم وليلة عندهم، ولا جاوز أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً أيضاً، حتى لو رأت يوما وليلة أسود ثم اتصل به الضعيف، وتمادى سنين كان طهراً، وإن كانت ترى الدم دائماً، لأن أكثر الطهر لا حد له، فإن فقد شرط من ذلك كأن رأت الأسود أقل من يوم وليلة أو ستة عشر، أو رأت الضعيف أربعة عشر، أو رأت أبداً يوماً أسود ويومين أحمر فحكمها كحكم غير المميزة لما تراه.
المبتدأة غير المميزة عند الشافعية، بأن رأت الدم بصفة واحدة أو بصفات مختلفة لكن
فقدت شرطاً من شروط التمييز التي ذكرت، فإن لم تعرف وقت ابتداء دمها فحكمها حكم المتحيرة، وإن عرفته فالأظهر أن حيضها يوم وليلة من أول الدم وإن كان ضعيفا، لأن ذلك هو المتيقن، وما زاد مشكوك فيه، فلا يحكم بأنه حيض، وطهرها تسعة وعشرون يوماً تتمة الشهر.
وأما الحنابلة فقالوا: إن المبتدأة إما أن تكون مميزة لما تراه أولاً، فإن كانت مميزة عملت
بتمييزها إن صلح الأقوى أن يكون حيضاً، بأن لم ينقص عن يوم وليلة، ولم يزد على خمسة عشر يوماً.
وإن كانت غير مميزة قدّر حيضها بيوم وليلة، وتغتسل بعد ذلك وتفعل ما تفعله
الطاهرات.
وهذا في الشهر الأول والثاني والثالث، أما في الشهر الرابع فتنتقل إلى غالب الحيض وهو ستة أيام أو سبعة باجتهادها أو تحريها.
وأما المبتدأة بالحمل: وهي التي حملت من زوجها قبل أن تحيض إذا ولدت فرأت زيادة عن أربعين يوماً عند الحنفية والحنابلة فالزيادة استحاضة عن الحنفية، لأن الأربعين للنفاس كالعشرة للحيض، فالزيادة في كل منهما استحاضة دون النظر إلى تمييز أو عدمه.
أما عند الحنابلة فإن أمكن أن يكون حيضاً فحيض وإلا فاستحاضة، لأنه يتصور عندهم اقتران الحيض بالنفاس.
وعند المالكية والشافعية الزيادة على الستين استحاضة، وفرقوا بين المميزة لما ترى وغير المميزة كما في الحيض.
إستحاضة ذات العادة:
أ- ذات العادة بالحيض:
ذهب الحنفية في ذات العادة بالحيض، وهي التي تعرف شهرها ووقت حيضها وعدد أيامها أنه: إذا رأت المعتادة ما يوافق عادتها من حيث الزمن والعدد، فكل ما رأته حيض.
وعند المالكية: أنها تبقى أيامها المعتادة، وتستظهر (أي تحتاط) بثلاثة أيام، ثم تكون مستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم وتطوف ويأتيها زوجها، ما لم تر دماً تنكره بعد مضي أقل مدة الطهر من يوم حكم باستحاضتها.
وقال الشافعية: المعتادة بالحيض إما أن تكون غير مميزة لما ترى بأن كان الدم بصفة واحدة، وكان بصفات متعددة، وفقدت شرط التمييز، ولكن سبق لها حيض وطهر،